الباب الثاني: مناظرته مع الطوائف المنتسبة للإسلام › الفصل الثاني: مناظرته مع الصوفية وعباد القبور › المبحث الثامن: مناظرته مع بعض شيوخ المشرق في جواز دعاء القبور والحديث الموضوع في هذا › المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية الواردة في هذه المناظرة › المسألة الأولى: مناقشة الشبهة الواردة في المناظرة، وذلك من وجهين › الوجه الثاني: الجواب على هذه الشبهة
الرفات، عقيدة باطلة فاسدة مناقضة لدين الإسلام، وجميع الشرائع والأديان، لا يدل عليها نقل صحيح ولا عقل سليم، قام عباد القبور وسدنتها، باختلاق أحاديث مكذوبة، نسبوها للنبي -ﷺ- كذبا وزورا، لتمرير عقائدهم الباطلة وأفعالهم الفاسدة، من شرك ودعاء واستغاثة بغير الله، وأكثروا من ذكرها في مواعظهم وخطبهم، وكتبهم ومصنفاتهم، حتى اشتهرت عند العامة، فظنوها أحاديثَ صحيحة وحججًا مقبولة، كما هو ظاهر من مناظرة شيخ الإسلام لهذا الشيخ، حيث إن أصل شبهة هذا الشيخ وتجويزه للاستغاثة بالقبور ودعائها والالتجاء إليها، هذا الحديث المختلق المكذوب: (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور)؛ وبناء عليه أنكر هذا الرجل على شيخ الإسلام إنكاره دعاء القبور والاستغاثة بها ظانًا أن ما احتج به حجة صحيحة قطعية مقبولة! فقال سائلًا مستنكرًا: «أليس قد قال النبي -ﷺ-: (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور)؟!
بين شيخ الإسلام -رحمه الله- بطلان الاحتجاج بهذا الحديث من وجوه كثيرة أهمها ما يلي:
أولًا: أن هذا الحديث مختلق مكذوب لا يصح عن النبي -ﷺ- (^٢):
_________
(^١) قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق (ص: ١٤٤)، وانظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٦٩)، جامع الرسائل والمسائل (١/ ٢٣ - ٢٤)، مجموع الفتاوى (١/ ٣٥٦)، الرد على البكري (٢/ ٥٧٨).
(^٢) سبق أنه لم يذكره إلا العجلوني في كشف الخفاء (١/ ٨٥)، وعزاه لابن كمال باشا في الأربعين.
Jilid 1 · hlm. cetak 394
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.