الباب الثاني: مناظرته مع الطوائف المنتسبة للإسلام › الفصل الثاني: مناظرته مع الصوفية وعباد القبور › المبحث التاسع: مناظرته مع بعض المشايخ الذين يستغيثون بغير الله ويدعون ظهور صورته لهم › المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية الواردة في هذه المناظرة › مناقشة الشبهة الواردة في المناظرة وذلك من وجهين › الوجه الثاني: الجواب على هذه الشبهة
فهذا أصل شبهتهم ومبدأ ضلالهم وغوايتهم.
بين شيخ الإسلام لجميع من وقعت له مثل هذه الأمور أن ما شاهدوه: إنما هي شياطين تمثلت لهم بهذه الصور، وهدفها من هذا إضلالهم وغوايتهم، وكان سبب تمكن الشياطين من هذا وتسلطها عليهم هو ما وقعوا فيه من شرك بالله واستغاثة واستعانة بمن سواه.
وبين شيخ الإسلام -رحمه الله- فساد شبهتهم التي بنوا عليها اعتقادهم وهي ظنهم أن ما رأوه من خوارق أنها من جنس الكرامات والآيات التي تكون للأنبياء والأولياء والصالحين.
فأوضح رحمه الله أن ما حدث لهم ليس من ذلك في شيء، وإنما هو من فعل الشياطين وتسلطهم عليهم، ويدل على هذا عدة أمور:
أولها: أن هذه الأمور إنما حدثت لهم بسبب ما وقعوا فيه مما نهى الله عنه ورسوله من الشرك والاستغاثة بغير الله، والكرامات إنما تكون بسبب الطاعات والقربات لا المعاصي والمنكرات، قال رحمه الله: «وبين كرامات الأولياء، وبين ما يشبهها من الأحوال الشيطانية فروق متعددة: منها: أن كرامات الأولياء سببها الايمان والتقوى، والأحوال الشيطانية، سببها ما نهى الله عنه ورسوله، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:٣٣]، فالقول على الله بغير علم، والشرك، والظلم، والفواحش، قد حرمها الله تعالى ورسوله، فلا تكون سببًا لكرامة الله تعالى بالكرامات عليها، فإذا كانت لا تحصل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن، بل تحصل بما يحبه الشيطان، وبالأمور التي فيها شرك، كالاستغاثة بالمخلوقات، أو كانت مما يستعان بها على ظلم الخلق وفعل الفواحش، فهي من الأحوال الشيطانية، لا من الكرامات الرحمانية» (^١)،
_________
(^١) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص:١٧١ - ١٧٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 407
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.