الباب الثاني: مناظرته مع الطوائف المنتسبة للإسلام › الفصل الرابع: مناظراته مع المتكلمين › المبحث الأول: مناظرته مع مجموعة من القضاة والعلماء حول العقيدة الواسطية بحضرة نائب السلطان › المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية الواردة في هذه المناظرة › المسألة الخامسة: محاولة الخصوم إثبات التأويل عن السلف › تمهيد
نَجِيًّا﴾ [مريم:٥٢]، وقوله: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الشعراء:١٠]، وقوله: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف:٢٢]، وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [القصص:٦٢]، وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص:٦٥]، ففي هذه الآيات "إثبات النداء لله تعالى، وقد أخبر الله تعالى في القرآن بندائه لعباده في أكثر من عشرة مواضع، والنداء لا يكون إلا صوتًا باتفاق أهل اللغة، وسائر الناس" (^١).
وقد "استفاضت الآثار عن النبي -ﷺ-، والصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من أئمة السنة أنه -سبحانه- ينادي بصوت: نادى موسى، وينادي عباده يوم القيامة بصوت، ويتكلم بصوت" (^٢)، "والنداء في لغة العرب هو صوت رفيع؛ لا يطلق النداء على ما ليس بصوت لا حقيقة، ولا مجازًا" (^٣) "باتفاق أهل اللغة" (^٤). و"هذا مما اتفق عليه سلف المسلمين وجمهورهم" (^٥).
قرر شيخ الإسلام -رحمه الله- أثناء مناظرته في العقيدة الواسطية، وجوب إثبات الصفات لله -عز وجل- من غير تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف ولا تكييف، وأكد أن هذه العقيدة عليها إجماع السلف، وأنهم كانوا يثبتون ما ورد في النصوص من صفات الله -عز وجل- من غير تمثيل لها بصفات المخلوقين، ومن غير تحريف لها عن معناها الحق وصرفها عن ظاهرها التي دلت عليه، بل يقرون بها كما هي حق على حقيقتها، ويفوضون علم كيفيتها إلى الله سبحانه، وبين -رحمه الله- أن هذا الأمر
_________
(^١) منهاج السنة (٥/ ٤٢٣).
(^٢) مجموع الفتاوى (١٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥).
(^٣) المصدر السابق (٦/ ٥٣١، ١٢/ ١٣٠).
(^٤) مجموع الفتاوى (١٢/ ٤٠).
(^٥) المصدر السابق (١٢/ ٤٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 550
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.