كتاب الصلاة › باب صلاة الجمعة. › (ومن قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبا فهو أحق به)
ويدل لذلك:
حديث سَهْل بْن سَعْدٍ -رضي الله عنه- قَالَ (أُتِيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِقَدَحٍ فَشَرِبَ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ هُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الأَشْيَاخَ فَقَالَ مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ) متفق عليه.
فائدة:
القرب الواجبة: لا يجوز الإيثار بها.
ومثاله: رجل معه ماء يكفي لوضوء رجل واحد فقط، وهو على غير وضوء، وصاحبه الذي معه على غير وضوء ففي هذه الحال لا يجوز أن يؤثر صاحبه بهذا الماء؛ لأنه يكون قد ترك واجبًا عليه وهو الطهارة بالماء، فالإيثار في الواجب حرام.
وأما الإيثار المحمود فهو الإيثار في حظوظ الدنيا.
(ومنْ قامَ مِن موضعهِ لعارضٍ لَحِقَه ثم عادَ إليهِ قريبًا فهو أحقُّ بهِ).
أي: إذا قام هذا المصلي من موضعه لعارض (كوضوء، أو قضاء حاجة) ثم عاد فهو أحق بهذا المكان.
أ- لحديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَال (مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) رواه مسلم.
قال النووي: قالَ أَصْحَابنَا: هَذَا الْحَدِيث فِيمَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِع مِنْ الْمَسْجِد أَوْ غَيْره لِصَلَاةٍ مَثَلًا، ثُمَّ فَارَقَهُ لِيَعُودَ بِأَنْ فَارَقَهُ لِيَتَوَضَّأ أَوْ يَقْضِي شُغْلًا يَسِيرًا ثُمَّ يَعُود لَمْ يَبْطُل اِخْتِصَاصه، بَلْ إِذَا رَجَعَ فَهُوَ أَحَقّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاة، فَإِنْ كَانَ قَدْ قَعَدَ فِيهِ غَيْره فَلَهُ أَنْ يُقِيمهُ، وَعَلَى الْقَاعِد أَنْ يُفَارِقهُ لِهَذَا الْحَدِيث. هَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا، وَأَنَّهُ يَجِب عَلَى مَنْ قَعَدَ فِيهِ مُفَارَقَته إِذَا رَجَعَ الْأَوَّل. قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: هَذَا مُسْتَحَبّ، وَلَا يَجِب، وَهُوَ مَذْهَب مَالِك، وَالصَّوَاب الْأَوَّل. (شرح مسلم)
ب- وعَنْ وَهْبِ بْنِ حُذَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ (الرَّجُلُ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ عَادَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ). رواه الترمذي
Jilid 2 · hlm. cetak 763
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.