كتاب الجنائز › (ولا بأس بتقبيله والنظر إليه ولو بعد تكفينه)
وخلاصة الأمر: أن الديون المؤجلة والمقسَّطة تحلُّ بموت المدين على الراجح من أقوال الفقهاء، ويلزم الورثة سداد ديون الميت الآجلة ما دام أن الميت قد ترك وفاءً لديونه، ويكون سداد الديون قبل توزيع التركة، حيث إن العلماء متفقون على أن قضاء الدين مقدمٌ على تنفيذ وصايا الميت، وإن كانت الوصية مقدمة على الدين في آية المواريث (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) كما أن الرفق يقتضي إسقاط ما قابل التأجيل من زياده.
(ولا بأسَ بتقبيلهِ والنظر إليهِ ولو بعد تكفينهِ).
أي: يجوز تقبيل الميت والنظر إليه ولو بعد تكفينه.
عن عَائِشَةَ - رضي الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ (أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ -رضي الله عنه- عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا) رواه البخاري.
قال النووي رحمه الله: يجوز لأهل الميت وأصدقائه تقبيل وجهه، ثبتت فيه الأحاديث. (المجموع).
وقال الحافظ رحمه الله: فيه جواز تقبيل الميت.
وقال الشوكاني رحمه الله:؛ لأنه لم ينقل أنه أنكر أحد من الصحابة على أبي بكر، فكان إجماعًا.
وكذلك لا حرج على المرأة أن تقبل زوجها بعد الوفاة.
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: لا بأس بتقبيل الميت إذا قبله أحد محارمه من النساء، أو قبله أحد من الرجال، كما فعل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- مع النبي -ﷺ-.
Jilid 3 · hlm. cetak 38
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.