كتاب الصلاة › باب الأذان والإقامة › (الأذان فضله عظيم) › جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية
• جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَنَّهُ هَل الأْذَانُ أَفْضَل أَمِ الإْمَامَةُ؟
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ أَحْمَدَ، إِلَى أَنَّ الإْمَامَةَ أَفْضَل مِنَ الأْذَانِ.
لأِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- تَوَلاَّهَا بِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ، وَلَمْ يَتَوَلَّوُا الأْذَانَ، وَهُمْ لَا يَخْتَارُونَ إِلاَّ الأْفْضَل، وَلأِنَّ الإْمَامَةَ يُخْتَارُ لَهَا مَنْ هُوَ أَكْمَل حَالًا وَأَفْضَل.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمَا، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الأْذَانَ أَفْضَل مِنَ الإْمَامَةِ.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِل صَالِحًا).
قَالَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رضي الله عنها: نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ.
وَلِقَوْل النَّبِيِّ -ﷺ- (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأْوَّل ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا).
وَقَوْلِهِ -ﷺ- (الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَل النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَة).
وَلِقَوْلِهِ -ﷺ- (الإْمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأْئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ).
وَالأْمَانَةُ أَعْلَى وَأَحْسَنُ مِنَ الضَّمَانِ، وَالْمَغْفِرَةُ أَعْلَى مِنَ الإْرْشَادِ.
قَالُوا: كَوْنُ النَّبِيِّ -ﷺ- لَمْ يَقُمْ بِمُهِمَّةِ الأْذَانِ وَلَا خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ يَعُودُ السَّبَبُ فِيهِ لِضِيقِ وَقْتِهِمْ عَنْهُ، لاِنْشِغَالِهِمْ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَا يَقُومُ بِهَا غَيْرُهُمْ، فَلَمْ يَتَفَرَّغُوا لِلأْذَانِ، وَمُرَاعَاةِ أَوْقَاتِهِ.
قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه-: لَوْلَا الْخِلَافَةُ لأَذَّنْتُ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضْل.
وَفِي قَوْلٍ آخَرَ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ إِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقِيَامَ بِحُقُوقِ الإْمَامَةِ وَجَمِيعِ خِصَالِهَا، فَهِيَ أَفْضَل، وَإِلاَّ فَالأْذَانُ أَفْضَل.
Jilid 2 · hlm. cetak 23
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.