الباب الثالث تقليد الأئمة › الفصل الأول الموجبون للتقليد › المبحث الثاني: الرد على من أوجب التقليد › تاسعا: المقلدون مخالفون لمنهج أئمتهم › ٤ - أقوال الإمام أحمد بن حنبل الناهية عن التقليد
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن الواقدي قال: سمعت مالك بن أنس يقول: "لما حج المنصور قال لي: إني قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعتها فتنسخ، ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها بنسخة، وآمرهم أن يعملوا بما فيها، ولا يتعدوه إلى غيره.
فقلت يا أمير المؤمنين، لا تفعل هذا، فإن الناس قد سيقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سيق إليهم، ودانوا به من اختلاف الناس، فدع الناس وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم" (^١).
٤ - أقوال الإمام أحمد بن حنبل الناهية عن التقليد
" كان الإمام أحمد أكثر الأئمة جمعا للسنة وتمسكا بها، حتى كان يكره وضع الكتب التي تشتمل على التفريع والرأي" (^٢)، ولذلك قال:
١ - "لا تقلدني، ولا تقلد مالكًا، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي، ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا" (^٣).
٢ - وقال "رَأيُ الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي، هو عندي سواء، وإنمّا الحجة في الآثار" (^٤).
٣ - وقال أيضا: "من رد حديث رسول الله - ﷺ - فهو على شفا هلكة" (^٥).
٤ - وقال أبو داود: "قلت لأحمد: الأوزاعي هو أتبع من مالك؟ قال: "لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء، ما جاء عن النبي - ﷺ - وأصحابه فخذ به، ثم
_________
(^١) عمدة التحقيق: ٣٦.
(^٢) المناقب لابن الجوزي: ١٩٢.
(^٣) إيقاظ الهمم، للفلاني: ١١٣، وأعلام الموقعين، لابن القيم: ٢/ ١٨٣.
(^٤) جامع بيان العلم، لابن عبد البر: ٢/ ١٤٩.
(^٥) المناقب، لابن الجوزي: ١٨٢.
Jilid 1 · hlm. cetak 197
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.