الباب الأول المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم في كتاب الطهارة › الفصل الثالث المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم في باب آداب قضاء › المبحث السادس: النهي عن استقبال بيت المقدس بغائط أو بول › المطلب الأول: حكم استقبال بيت المقدس بغائط أو بول
المبحث السادس:
النهي عن استقبال بيت المقدس بغائط أو بول
المطلب الأول: حكم استقبال بيت المقدس (^١) بغائط أو بول:
دليل النهي:
عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ -رضي الله عنه- (^٢) قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ (^٣) بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ» (^٤).
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في استقبال بيت المقدس عند التخلِّي، على قولين:
القول الأول: لا يُكره.
وهو مذهب المالكية (^٥)، والحنابلة (^٦).
_________
(^١) بيت المقدس: هي مدينة القدس في فلسطين، والمراد الصخرة في بيت المقدس، كانت قبلة المسلمين ثم نسخ استقبالها بالأمر باستقبال الكعبة المشرفة، وكانت الصخرة مكشوفة ثم بُني عليها قُبة عظيمة. يُنظر: مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع (٣/ ١٢٩٦)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٩). قال ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) (٢/ ٣٤٨): «لا ريب أن الخلفاء الراشدين لم يبنوا هذه القبة، ولا كان الصحابة يعظمون الصخرة، ولا يتحرون الصلاة عندها، حتى ابن عمر -رضي الله عنهما- مع كونه كان يأتي من الحجاز إلى المسجد الأقصى، كان لا يأتي الصخرة؛ وذلك أنها كانت قبلة، ثم نسخت. وهي قبلة اليهود، فلم يبق في شريعتنا ما يوجب تخصيصها بحكم».
(^٢) هو: مَعْقِلُ بْنِ أَبِي مَعْقِل، ويُقال: معقل بن أبي الهيثم الأسدي، صحابيٌّ، مدنيٌّ، له من المصطفى -ﷺ- حديثان، روى عنه: أبو سلمة، وأبو زيد مولاه، وأم معقل، وتُوفي في عهد معاوية. يُنظر: الاستيعاب (٣/ ١٤٣٢)، أسد الغابة (٥/ ٢٢٣).
(^٣) قال الخطابي في (معالم السنن) (١/ ١٧): «أراد بالقبلتين: الكعبة وبيت المقدس».
(^٤) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة (١/ ٩) برقم: (١٠) وقال: «أبو زيد: هو مولى بني ثعلبة»، وابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول (١/ ٢١٢) برقم: (٣١٩)، وأحمد (٢٩/ ٣٨٢) برقم: (١٧٨٣٨)، قال الزيلعي في (نصب الراية) (٢/ ١٠٣): «قال شيخنا الذهبي: وأبو زيد هذا لا يُدرى من هو»، وضعفه الهيثمي في (مجمع الزوائد) (١/ ٢٠٥)، وقال ابن حجر في (فتح الباري) (١/ ٢٤٦): «حديث ضعيف؛ لأن فيه راويًا مجهول الحال».
(^٥) يُنظر: الذخيرة (١/ ٢٠٥)، مواهب الجليل (١/ ٢٨١).
(^٦) يُنظر: الإنصاف (١/ ٢٠٢)، الإقناع (١/ ١٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٣٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 120
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.