أخبرني أنَّ فيهما أذى» (^١) ولم يُعد صلاته.
ولو تكلَّم في صلاته ناسيًا أنَّه في صلاة، ففي بطلان صلاته بذلك قولان
مشهوران، هما روايتان عن أحمد (^٢)، ومذهبُ الشافعي: أنَّها لا تَبطُلُ بذلك (^٣).
ولو أكل في صومه ناسيًا، فالأكثرون على أنَّه لا يَبطُلُ صيامه، عملًا
بقوله - ﷺ -: «مَنْ أَكل، أو شرب ناسيًا، فليتمَّ صومه، فإنَّما أطمعه الله وسقاه» (^٤). وقال مالك: عليه الإعادة؛ لأنَّه بمنزلة من ترك الصلاة ناسيًا (^٥)، والجمهور يقولون: قد أتى بنيَّةِ الصيام، وإنَّما ارتكب بعض محظوراته ناسيًا، فيُعفى عنه (^٦).
ولو جامع ناسيًا، فهل حكمه حكم الآكل ناسيًا أم لا؟ فيهِ قولان:
أحدهما: - وهو المشهور عن أحمد - أنَّه يَبطُلُ صيامُه بذلك وعليه القضاء، وفي الكفارة عنه روايتان (^٧). والثاني: لا يبطل صومه بذلك، كالأكل، وهو مذهب الشافعي (^٨)،
_________
(^١) أخرجه: أحمد ٣/ ٢٠ و٩٢، وأبو داود (٦٥٠)، وابن خزيمة (١٠١٧)، وابن حبان
(٢١٨٥)، والحاكم ١/ ٢٦٠، والبيهقي ٢/ ٤٠٢ و٤٣١ من حديث أبي سعيد الخدري، وهو حديث صحيح.
وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن مسعود.
(^٢) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى ١/ ١٣٨.
(^٣) انظر: المجموع للنووي ٤/ ١٥.
(^٤) أخرجه: أحمد ٢/ ٣٩٥ و٤٢٥ و٤٨٩ و٤٩١ و٤٩٣ و٥١٣، والبخاري ٣/ ٤٠ (١٩٣٣) و٨/ ١٧٠ (٦٦٩٦)، ومسلم ٣/ ١٦٠ (١١٥٥) (١٧١)، وأبو داود (٢٣٩٨)، وابن ماجه (١٦٧٣)، والترمذي (٧٢١) و(٧٢٢)، والنسائي في " الكبرى " (٣٢٧٥) من حديث أبي هريرة.
(^٥) انظر: المدونة الكبرى ١/ ٣٣٤ وما ذهب إليه المصنف من هذا التعليل غير صحيح، بل حجتهم في ذلك أنَّ هذا الحديث خبر آحاد وقد عارض القاعدة العامة التي تقول: النسيان لا يؤثر في باب المأمورات، أي لا يؤثر من ناحية براءة ذمة المكلف قال ابن العربي في "عارضة الأحوذي" ٣/ ١٩٧: «أصل مالك في أنَّ خبر الواحد إذا جاء بخلاف القواعد لم يعمل به» فما يفسد الصوم بعدمه على وجه العمد، فإنَّه يفسده على وجه النسيان، كما في النية، والصيام ركنه الإمساك، فإذا فات الركن في العبادة وجب الإتيان به، وقد تعذر هنا، فاقتضى الحكم بفساد صومه، وانظر: أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء: ٢١٩ - ٢٢٠.
(^٦) انظر: المفصل لعبد الكريم زيدان ٢/ ٧٢.
(^٧) انظر: التمهيد لابن عبد البر ٧/ ١٨١، والمسائل الفقهية من كتاب الروايتين والواجهين ١/ ٢٦٠.
(^٨) انظر: التمهيد لابن عبد البر ٧/ ١٧٩، والمجموع ٦/ ٢٢٨.
Jilid 1 · hlm. cetak 803
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.