وحُكي رواية عن أحمد (^١). وكذا الخلاف في الجماع في الإحرام ناسيًا: هل يبطُل به النُّسُكُ أم لا؟
ولو حلف لا يفعل شيئًا، ففعله ناسيًا ليمينه، أو مخطئًا ظانًّا أنّه غير المحلوف عليه، فهل يحنث في يمينه أم لا؟ فيه ثلاثةُ أقوالٍ هي ثلاث روايات عن أحمد (^٢):
أحدها: لا يحنث بكلِّ حال، ولو كانت اليمينُ بالطَّلاق والعتاق، وأنكر هذه الرواية عن أحمد الخلالُ، وقال: هي سهو من ناقلها، وهو قولُ الشافعي في أحد قوليه، وإسحاق، وأبي ثور، وابن أبي شيبة، ورُوي عن عطاء، قال إسحاق: ويُستحلف أنَّه كان ناسيًا ليمينه.
والثاني: يحنث بكلِّ حال، وهو قولُ جماعة مِنَ السَّلف ومالك.
والثالث: يفرَّق بين أنْ يكونَ يمينُه بطلاقٍ أو عتاقٍ، أو بغيرهما، وهو المشهورُ عن أحمد، وقول أبي عُبيدٍ، وكذا قال الأوزاعيُّ في الطلاق، وقال: إنَّما الحديثُ الذي جاء في العفو عن الخطأ والنسيان ما دام ناسيًا، وأقام على امرأته، فلا إثم عليه، فإذا ذكر، فعليه اعتزالُ امرأته، فإنَّ نسيانَه قد زال. وحكى إبراهيم الحربي إجماعَ التابعين على وقوع الطلاق بالناسي.
ولو قتل مؤمنًا خطأً، فإنَّ عليه الكفَّارةَ والدِّيَة بنصِّ الكتاب،
وكذا لو أتلف مالَ غيره خطأً يظنُّه أنَّه مالُ نفسه.
وكذا قال الجمهورُ في المُحرِم يقتل الصَّيدَ خطأً، أو ناسيًا لإحرامه أنَّ عليه جزاءه (^٣)، ومنهم من قال: لا جزاءَ عليه إلاَّ أنْ يكونَ متعمدًا لقتله تمسُّكًا
بظاهر (^٤) قوله - عز وجل -: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (^٥) الآية، وهو رواية عن أحمد، وأجاب الجمهورُ عن الآية بأنَّه رتَّب على قتله متعمدًا الجزاء
_________
(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى ١/ ٢٩١.
(^٢) انظر: المغني لابن قدامة ١١/ ١٧٥ - ١٧٦.
(^٣) كذا قال ابن عباس والحسن ومجاهد. انظر: تفسير الطبري (٩٧٨٢) و(٩٧٨٤)
و(٩٧٩٠).
(^٤) سقطت من (ص).
(^٥) المائدة: ٩٥.
Jilid 1 · hlm. cetak 804
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.