كتاب الجهاد › ذكر ترك رسول الله المبايعة على الهجرة › حديث: قد ذهب أهل الهجرة بما فيها
ﷺ، وَكَانَ إِذَا سُرَّ (^١) بِالأَمْرِ اسْتَنَارَ، فَجِئْتُ وجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ» قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أمِنْ عِنْدِ اللهِ أمْ مِنْ عِنْدَكَ؟ قَالَ (^٢): «بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ». ثُمَّ قرأ عَلَيْهِمْ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ﴾ [التوبة:١١٧] حَتَّى ﴿رَؤوفٌ رَحِيْمٌ (^٣)﴾ [التوبة:١٢٨] وَفِينَا أُنْزِلَتْ أَيْضًا: ﴿اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:١١٩] فقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ مِنْ (^٤) تَوْبَتِي أَلَّا أُحَدِّثُ إِلَّا صِدْقًا، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ (^٥). فَقَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ (^٦)». قُلْتُ: فإِنِّي (^٧) أَمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ.
قَالَ كعبٌ: فَمَا أَنْعَمَ اللهُ تعالى عَلِيَّ نِعْمَةً بَعْدَ الإِسْلَامِ (^٨) أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِيْ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ صَدَقَتُهُ أَنَا وَصَاحِبَايَ، أَنْ لَا نَكُونَ كَذَبْنَا (^٩)، فَهَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ اللهُ أبْلَى (^١٠) أَحَدًا مِنَ (^١١) الصِّدْقِ مِثْلَ الذِي أبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ لِكَذِبٍ بَعْدُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ فِيمَا بَقِيَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ رحمه الله: هَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه. [خ¦٤٤١٨]
١٢١١ - عن (^١٢) حفصةَ بنتِ سيرينَ، عن أمِّ عطيةَ قالتْ: غَزَوتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ سبعَ غَزَواتٍ، أَخْلُفهُم في رِحالِهمْ، وأَصْنَعُ لهُم الطَّعامَ، وأَجْبرُ (^١٣) على الجَرحَى (^١٤)، وأُدَاوي المريضَ. [خ¦٤٢٧٢]
ذكر تركِ رسول الله ﷺ المبايعةَ على الهجرةِ بعد الفتح
١٢١٢ - قال رضي الله عنه (^١٥): عن أبي عثمان النَّهْديِّ، عن مُجَاشِعِ بن مسعودٍ قالَ: أتيتُ النَّبيَّ ﷺ بأخيْ مَعبَدٍ بعد الفتحِ، فقلتُ:
_________
(^١) في (ح): «أُسرّ».
(^٢) في (ح) و(د): «فقال».
(^٣) في (ح) و(د): «إلى قوله ﴿إنه هو التواب الرحيم﴾» بدل قوله: «حتى رؤوف الرحيم».
(^٤) في (ح) و(د): «يا نبي الله إذن».
(^٥) في (ح) و(د): «ورسوله».
(^٦) جاء في هامش (ح): «قوله: (أمسك بعض مالك فهو خير لك) دليل على كراهة صدقة الرجل جميع ماله، ويبقى عالة».
(^٧) في (ح) و(د): «إني».
(^٨) في (د): «علي بعد الإسلام بنعمة».
(^٩) في (ح) و(د): «ألا يكون كذبنا».
(^١٠) في هامش الأصل: «أبلى: أي: أعطى وأنعم».
(^١١) في (ح) و(د): «في».
(^١٢) في (ح) و(د): «وعن».
(^١٣) صورتها في الأصل: «وأجيز».
(^١٤) في (ح) و(د): «الجرح».
(^١٥) قوله: «قال رضي الله عنه» ليس في (ح) و(د).
Jilid 1 · hlm. cetak 170
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.