كتاب الجهاد › ذكر حق الرعية على الإمام
اسْتَخْلِفْ. فَقَالَ: أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا، لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْكم الْكَفَافُ، لَا عَلَيَّ وَلَا لِيْ، إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، وَإِنْ أَتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ (^١). [خ¦٧٢١٨]
١٢٢٦ - وعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: قَدمَ عليَّ رَجُلانِ (^٢) من بني عمِّي، فسألاني أن أَمشِيَ مَعَهما إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَتَينَاهُ فَسَلَّمْنا عليه، ثمَّ إنَّ أحدَ الرَّجُلَينِ (^٣) سَأَلَه العَمَلَ، ثمَّ سَأَلَه الآخرُ. فنَظرَ إلى أبي موسى رضي الله عنه، وحرَّك النَّبيُّ ﷺ يدَه، فقُلْتُ: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جئتُ لما جاءَا لَه، ولا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا. قال أبو موسى رضي الله عنه: فبَعَثَنيْ ولم يَبْعَثْهُما.
وَفي روايةٍ أخرى: قالَ - يعني أبا موسى -: ومَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ. وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ (^٤) تَحْتَ شَفَتِيهِ وقد قَلَصَتْ. فقَالَ: «لَنْ نَسْتَعْمِلَ - أو لَا (^٥) نَسْتَعْمِلُ - عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ -»، فَبَعَثَهُ إلى اليَمَنِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ َأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً، وقال: انْزِلْ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ، قَالَ (^٦): مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ (^٧) رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السُّوءِ فتَهوَّدَ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ (^٨)، قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: اجْلِسْ نَعَمْ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ (^٩)، قَضَاءُ (^١٠) اللهِ وَرَسُولِهِ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ. ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَالَ مُعَاذُ رضي الله عنه: أَمَّا أَنَا فأَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي. [خ¦٢٢٦١]
ذكر حقِّ الرَّعيَّة
_________
(^١) في هامش الأصل: «قال عمرو بن العاص لعمر رضي الله عنه حين أصيب: جندت الجنود ومصرت الأمصار».
(^٢) كذا في (ح) و(د)، وفي الأصل الكلمة ذاهبة من التصوير.
(^٣) في (ح) و(د): «إن أحدهما».
(^٤) في (ح) و(د): «سؤاله».
(^٥) في (د): «ولا».
(^٦) في (ح) و(د): «فقال».
(^٧) في (د): «ثم» مكررة.
(^٨) جاء في هامش الأصل: «يعني قتله قضاء الله»، وفي (ح) و(د): «يقبل».
(^٩) في (ح) و(د): «يقبل».
(^١٠) في (د): «قضى».
Jilid 1 · hlm. cetak 172
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.