المبحث السادس: شبهات دعاة الاختلاط والرد عليها › ثانيا: شبه دعاة الفساد والاختلاط والرد عليها: › الشبهة التاسعة والعشرون: قولهم: إن مصطلح «الاختلاط»
والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنه جاء في السنة الإشارة إلى مصطلح (الاختلاط)، ومن ذلك حديث أبي أسيد الأنصاري - رضي الله عنه - «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ: فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِلنِّسَاءِ «اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ». فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ» (١).
ففي هذا الحديث جاء ذكر «اختلاط النساء بالرجال»، وقد أنكره النبي - ﷺ -، ونهى عنه.
وأثر ابن جريج قال: «أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ قَالَ: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - ﷺ - مَعَ الرِّجَالِ؟ قُلْتُ: أَبَعْدَ الْحِجَابِ، أَوْ قَبْلُ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي، لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ، قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ، كَانَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ لاَ تُخَالِطُهُمْ» (٢).
ففي هذا الأثر جاء ذكر «اختلاط الرجال بالنساء»، وأن عائشة
_________
(١) سنن أبي داود، برقم ٥٢٧٢، وتقدم تخريجه.
(٢) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب طواف النساء مع الرجال، برقم ١٦١٨.
Jilid 1 · hlm. cetak 184
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.