المبحث الثامن عشر: التلطف بالأطفال وإدخال السرور عليهم › المثال الثالث: ملاطفته - ﷺ - الحسن والحسين في مواقف كثيرة:
الأُولى ثم خرج إلى أهله وخرجتُ معه، فاستقبلهُ وِلدانٌ فجعل يمسح خدَّيْ أحدهم واحدًا واحدًا، قال: وأما أنا فمسح خدَّيَّ فوجدت لِيَدِهِ بردًا أو ريحًا، كأنما أخرجها من جؤنة (١) عطّار» (٢).
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قبَّل رسول الله - ﷺ - الحسن بن عليٍّ وعنده الأقرع بن حابسٍ التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلتُ منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله - ﷺ - ثم قال: «من لا يَرْحم لا يُرحم» (٣).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابيٌّ إلى النبي - ﷺ - فقال: تُقَبِّلون صبيانكم فما نُقَبِّلُهُم، فقال النبيُّ - ﷺ -: «أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أن نَزَعَ اللهُ من قلبك الرحمة» (٤)، والمعنى: لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه (٥).
والحسن والحسين رضي الله عنهما من أحب الناس إلى النبي - ﷺ -، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ... وسمعتُ النبي - ﷺ - يقول: «هُمَا ريحانتاي من الدنيا» (٦)، والمعنى: أنهما مما أكرمني الله وحباني به؛ لأن
_________
(١) والجؤنة: السفط الذي فيه متاع العطار.
(٢) مسلم، كتاب الفضائل، باب طيب رائحة النبي - ﷺ -، ولين مسه، والتبرك بمسحه، برقم ٢٣٢٩.
(٣) البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، برقم ٥٩٩٧.
(٤) البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، برقم ٥٩٩٨، ومسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته - ﷺ - الصبيان والعيال، وتواضعه، وفضل ذلك، برقم ٢٣١٧.
(٥) فتح الباري لابن حجر، ١٠/ ٤٣٠.
(٦) البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، برقم ٥٩٩٤.
Jilid 1 · hlm. cetak 165
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.