المبحث التاسع عشر: مصاحبتهم بعد البلوغ › ومن وصايا لقمان لابنه ما ذكر عنه:
ثم أوصى لقمان ابنه بإقام الصلاة: ومعنى إقامتها بفروضها، وحدودها، وأركانها، وأوقاتها، وواجباتها، وأوصاه أن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، حسب الاستطاعة، ويصبر على ما أصابه؛ لأن الداعي إلى الله تعالى لا بد أن يناله الأذى، والصبر على أذى الناس من العزائم التي يوهبها الله لأهل دعوته.
ثم نهى لقمان ابنه عن الكبر، وتصعير الخدّ، أي لا يعرض بوجهه عن الناس إذا كلمهم أو كلموه، احتقارًا منه لهم، واستكبارًا عليهم، ونهاه ألا يمشي في الأرض مرحًا، والله لا يحب كل معجب بنفسه فخور على غيره، واقصد في مشيك: لا بطيئًا ولا مسرعًا، واغضض من صوتك: أي لا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه؛ فإنَّ أنكر الأصوات صوت الحمير، فهذه وصايا نافعة من قصص القرآن الكريم عن لقمان الحكيم.
١ - يا بني إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك.
٢ - يا بني إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام (يعني السلام)، ثم اجلس في ناحيتهم فلا تنطق، حتى تراهم قد نطقوا، فإن أفاضوا في ذكر الله فاجعل سهمك معهم، وإن أفاضوا في غير ذلك فتحول عنهم إلى غيرهم (١).
_________
(١) تفسير ابن كثير (٣/ ٤٤٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 173
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.