الباب الثاني: نماذج من أعمال القلوب المؤثرة على الداعية ودعوته، مع ذكر أمثلة تطبيقية من حياة دعاة السلف › الفصل الأول: نماذج من أعمال القلوب التي لها أثر على الداعية ودعوته › المبحث الرابع: الرضا › ثانيا: الرضا في الكتاب والسنة
المبحث الرابع: الرضا:
أولًا: التعريف:
الرضا في اللغة: ضد السخط (^١).
وفي الاصطلاح:
عرفه الجنيد رحمه الله فقال: "الرضا هو صحة العلم الواصل إلى القلب، فإذا باشر القلب حقيقة العلم أداه إلى الرضا" (^٢).
وقيل: "هو سرور القلب بمرّ القضاء" (^٣).
وقال الراغب رحمه الله: "ألا يكره ما يجري به قضاؤه" (^٤).
إذن هو الرضا بالقضاء والقدر، وعدم السّخط والاعتراض على قضاء الله وقدره، والتسليم والانقياد لأمره ولأمر رسوله -ﷺ-.
ثانيًا: الرضا في الكتاب والسنة:
قد ورد الرضا في القرآن الكريم على أحوال كثيرة، فمن ذلك:
• أن الله قد رضي لنا دين الإسلام، فعلينا الرضا به، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
قال ابن كثير رحمه الله: "أي: فارضوه أنتم لأنفسكم، فإنه الدين الذي رضيه الله
_________
(^١) ينظر: مقاييس اللغة (٢/ ٤٠٢)، المخصص (٣/ ٣٨٧)، لسان العرب (١٤/ ٣٢٣) مادة (رضي).
(^٢) مدارج السالكين (٢/ ١٧٢ - ١٧٣).
(^٣) نضرة النعيم (٦/ ٢١٠٣).
(^٤) المفردات في غريب القرآن (٣٥٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 218
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.