الباب الثالث: من آثار تحقيق أعمال القلوب على الداعية في نفسه، وفي دعوته › الفصل الأول: من آثار تحقيق أعمال القلوب على الداعية في نفسه › المبحث الرابع: اليقين بنصر الله تعالى لدينه › أسباب حصول اليقين عند الداعية بنصر الله لدينه › ٤ - تعلق قلب الداعية بأن النصر لدعوته من عند الله
أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٥) وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآيات [آل عمران: ١٦٥، ١٦٦].
٤ - تعلق قلب الداعية بأن النصر لدعوته من عند الله، فلا يطلبه من أحد غيره، إنما يتوجه إلى ربه بالدعاء الصادق وقوة الالتجاء إليه أن ينصره، ويشعر بحاجته الماسة لربه في فتح أبواب النصر لدعوته، لا يعتمد على حوله وقوته، ولا يلتفت قلبه إلى أحد سوى ربه؛ لأنه على يقين أن النصر بيد الله لا يملكه أحد غيره، فلا يذل ولا يخضع لأحد، ولا يطلب المدد والإعانة من غير الله، يؤمن بهذه الحقيقة بجزم، ويصدقها بعزم وتوكل صادق على ربه، قال تعالى: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ١٢٦].
وقال تعالى: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ١٠].
وخذ هذا المثال العظيم على هذا: بات النبي -ﷺ- ليلة بدر يستغيث ربه في إنزال نصره عليه، حتى يشفق عليه الصّديق -رضي الله عنه- من كثرة الإلحاح على ربه، عن عُمَرَ ابن الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ -ﷺ- الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: «اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ»، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ -عز وجل-: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ
Jilid 1 · hlm. cetak 376
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.