الباب الثالث: من آثار تحقيق أعمال القلوب على الداعية في نفسه، وفي دعوته › الفصل الأول: من آثار تحقيق أعمال القلوب على الداعية في نفسه › المبحث السابع: الزهد في الدنيا وتعلق القلب بالآخرة › المطلب الرابع: تنبيهات مهمة حول علاقة المسلم بالدنيا من خلال الميزان الشرعي الصحيح › المسألة الرابعة عشرة: الزهد المنحرف عن منهج أهل السنة هو الزهد الصوفي، وهذه إشارات لبعض مظاهره مع الرد عليها › ٤ - تعذيب الجسد بحجة الارتقاء بالروح حتى يصل الواحد منهم إلى مرتبة الولاية
ويقول الداراني أيضًا: "العيال يضعفون يقين الرجل؛ إنه إذا كان وحده فجاع قنع، وإذا كان له عيال طلب لهم، وإذا جاع الطالب فقد ضعف اليقين" (^١).
ويكفي في الرد ما رواه أَنَسٍ -رضي الله عنه- أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا آكُلُ اللَّحْمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟! لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي».
٤ - تعذيب الجسد بحجة الارتقاء بالروح حتى يصل الواحد منهم إلى مرتبة الولاية:
يقول إبراهيم بن أدهم رحمه الله: "لن ينال الرجل درجة الصالحين حتى يجوز ست عقبات:
أولها: أن يغلق باب النعمة ويفتح باب الشدة.
والثاني: أن يغلق باب العز ويفتح باب الذل.
والثالث: أن يغلق باب الراحة ويفتح باب الجهد.
والرابع: أن يغلق باب النوم ويفتح باب السهر.
والخامس: أن يغلق باب الغنى ويفتح باب الفقر.
والسادس: أن يغلق باب الأمل ويفتح باب الاستعداد للموت" (^٢).
وسئل أبو يزيد البسطامي رحمه الله: بأي شيء وجدت هذه المعرفة؟ فقال: "ببطن جائع وبدن عار" (^٣).
_________
(^١) حلية الأولياء (٩/ ٢٦٠).
(^٢) الرسالة القشيرية (١/ ٢١٧).
(^٣) الرسالة القشيرية (١/ ٥٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 417
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.