الباب الثالث: من آثار تحقيق أعمال القلوب على الداعية في نفسه، وفي دعوته › الفصل الثاني: من آثار تحقيق أعمال القلوب على الداعية في دعوته › المبحث الثالث: الدعوة إلى الله على بصيرة › المطلب الثالث: مجالات البصيرة › المسألة الثانية: البصيرة بطريقة الدعوة المناسبة. › الفرع الأول: البصيرة بمن يدعو إليه، وهو الله -﷾- › ثالثا: علمه بوعد الله ووعيده
للوحي، وانقيادًا للحق" (^١).
ثانيًا: العلم بشرع الله الذي أنزله على رسوله -ﷺ-:
وبصيرة الداعية بشرع الله الذي أنزله على رسوله -ﷺ- تقوم على التسليم التام، والانقياد الكامل الذي لا تشوبه المعارضة بشبهة تأويل، أو تقليد، أو هوى، كما قال ابن القيم رحمه الله: "فلا يقوم بقلبه شبهة تعارض العلم بأمر الله ونهيه، ولا شهوة تمنع من تنفيذه وامتثاله والأخذ به، ولا تقليد يريحه عن بذل الجهد في تلقي الأحكام من مشكاة النصوص" (^٢).
قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: "يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة: أنه لا يؤمن أحد حتى يحكّم الرسول -ﷺ- في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم، فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن، فيسلّمون لذلك تسليمًا كليًّا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة" (^٣).
ثالثًا: علمه بوعد الله ووعيده:
وبصيرة الداعية في الوعد والوعيد تقوم على أنه ينظر بعين بصيرته إلى وعد الله
_________
(^١) مدارج السالكين (١/ ١٤٥).
(^٢) مدارج السالكين (١/ ١٤٥).
(^٣) تفسير ابن كثير (٢/ ٣٤٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 497
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.