الباب الثالث: من آثار تحقيق أعمال القلوب على الداعية في نفسه، وفي دعوته › الفصل الثاني: من آثار تحقيق أعمال القلوب على الداعية في دعوته › المبحث الثالث: الدعوة إلى الله على بصيرة › المطلب الرابع: أسباب ضعف البصيرة › أولا: الجهل
٤ - التقليد الأعمى.
٥ - المعاصي.
ودونك تفصيل يسير لهذه الأسباب:
أولًا: الجهل:
إن مما يضعف البصيرة أو يذهبها: الجهل وعدم العلم؛ لأن الجهل يميت القلوب، فتفقد نور بصيرتها، يقول ابن القيم رحمه الله عن أثر الجهل على القلب: "فإن الجاهل ميت القلب والروح، وإن كان حي البدن فجسده قبر يمشي به على وجه الأرض، قال الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢]، وقال تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [يس: ٦٩، ٧٠]، وقال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [النمل: ٨٠]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، وشبههم في موت قلوبهم بأهل القبور، فإنهم قد ماتت أرواحهم، وصارت أجسامهم قبورًا لها، فكما أنه لا يسمع أصحاب القبور، كذلك لا يسمع هؤلاء، وإذا كانت الحياة هي الحس والحركة وملزومهما، فهذه القلوب لما لم تحس بالعلم والإيمان، ولم تتحرك له: كانت ميتة حقيقة، وليس هذا تشبيهًا لموتها بموت البدن، بل ذلك موت القلب والروح.
وقد ذكر الإمام أحمد في كتاب الزهد من كلام لقمان أنه قال لابنه: يا بني، جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة، كما يحيي
Jilid 1 · hlm. cetak 513
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.