الباب الرابع: من آثار إهمال الداعية لأعمال القلوب › الفصل الأول: الآثار المترتبة على إهمال الداعية لأعمال القلوب على نفسه › المبحث الثاني: قسوة القلب وتسلط الشيطان › المطلب الأول: قسوة القلب › ولقسوة القلب آثار على الداعية › ٢ - نفور الناس منه وانفضاضهم من حوله
الذي قال الله تعالى عنه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١].
وعَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ» (^١).
وقال بشر الحافي رحمه الله: "خصلتان تقسيان القلب كثرة الكلام، وكثرة الأكل" (^٢).
ولقسوة القلب آثار على الداعية، منها:
١ - لا ينتفع بمواعظ القرآن، ولا يتأثر بها، ويحرم من تدبره، كما قال تعالى عن أصحاب القلوب المريضة التي ضربت بالقسوة، فحيل بينها وبين تدبر القرآن: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤].
٢ - نفور الناس منه وانفضاضهم من حوله؛ لأن قسوة القلب وفظاظته من الأسباب العظيمة لنفور الناس من الداعية، قال تعالى عن رسوله -ﷺ-: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ
_________
(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢٨/ ٤٢٢ - ٤٢٣) ح (١٧١٨٦)، والترمذي في أبواب الزهد، باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل (٤/ ٥٩٠) ح (٢٣٨٠) واللفظ له وقال: "حسن صحيح"، وابن ماجه في كتاب الأطعمة، باب الاقتصاد في الأكل وكراهية الشبع (٢/ ١١١١) ح (٣٣٤٩)، وابن حبان في صحيحه في باب الفقر والزهد والقناعة، ذكر الإخبار عما يجب على المرء من ترك الفضول في قوته .. (٢/ ٤٤٩) ح (٦٧٤)، والحاكم في المستدرك في كتاب الرقاق (٤/ ٣٦٧) ح (٧٩٤٥) وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه ابن حجر في الفتح (٩/ ٥٢٨)، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٥/ ٣٣٦) ح (٢٢٦٥)، وصححه بمجموع طرقه شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لسنن ابن ماجه (٤/ ٤٤٨) ح (٣٣٤٩).
(^٢) حلية الأولياء (٨/ ٣٥٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 610
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.