الباب الرابع: من آثار إهمال الداعية لأعمال القلوب › الفصل الأول: الآثار المترتبة على إهمال الداعية لأعمال القلوب على نفسه › المبحث الثامن: العجب، والرياء والسمعة، والكبر › المطلب الأول: العجب › ثانيا: حكم العجب
ثانيًا: حكم العجب:
دلت نصوص الكتاب والسنة على تحريم العجب، ومن ذلك:
قال تعالى في وصية لقمان لابنه: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨].
قال السعدي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: " ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ أي: لا تُمِلْهُ وتعبس بوجهك للناس؛ تكبُّرًا عليهم وتعاظمًا. ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ أي: بطرًا، فخرًا بالنعم، ناسيًا المنعم، معجبًا بنفسك. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ﴾ في نفسه وهيئته وتعاظمه، ﴿فَخُورٍ﴾ بقوله" (^١).
وعن أبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَوْ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ -ﷺ-: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» (^٢).
وقال -ﷺ- من حديث أنس -رضي الله عنه-: «ثلاث مهلكات ..»، ثم قال -ﷺ-: «وأمّا المهلكاتُ: فَشُحٌّ مطاع، وهوًى متَّبع، إعجابُ المرءِ بنفِسِه" (^٣).
وعَن أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَوْ لمْ تَكُونُوا تُذْنِبُونَ لَخَشِيتُ عَلَيْكُمْ مَا
_________
(^١) تفسير السعدي (٦٤٩).
(^٢) أخرجه البخاري واللفظ له في كتاب اللباس، باب من جر ثوبه من الخيلاء (٧/ ١٤١) ح (٥٧٨٩)، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم التبختر في المشي مع إعجابه بثيابه (٣/ ١٦٥٤) ح (٢٠٨٨).
(^٣) أخرجه البزار في مسنده (١٣/ ١١٤) ح (٦٤٩١)، والطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٣٢٨) ح (٥٤٥٢) ت: طارق بن عوض الله بن محمد، عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين القاهرة، وحسنه المنذري بمجموع طرقه في الترغيب والترهيب (١/ ١٧٤) ح (٦٥٤)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ٣١٢) ح (٤٥٣): "حسن لغيره".
Jilid 1 · hlm. cetak 650
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.