الباب الرابع: من آثار إهمال الداعية لأعمال القلوب › الفصل الأول: الآثار المترتبة على إهمال الداعية لأعمال القلوب على نفسه › المبحث العاشر: الضيق والتبرم من النصيحة، وعدم حب الناصحين › شروط والضوابط الشرعية في النصح › ١٠ - أن يكون الناصح قدوة حسنة
والتعيير): "فشتان بين من قصده النصيحة وبين من قصده الفضيحة، ولا تلتبس إحداهما بالأخرى إلا على من ليس من ذوي العقول الصحيحة" (^١).
٧ - أن يسلك طريق الحكمة في النصيحة.
٨ - اختيار الوقت المناسب للنصيحة:
وقد مر الكلام على هذه الأمور في مسألة الحكمة (^٢).
٩ - الصبر على الأذى:
صبر الناصح على الأذى من المنصوح أدب مهم لنجاح الداعية في نصحه، قال لقمان لابنه كما ذكر الله تعالى في وصيته الثمينة: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: ١٧].
١٠ - أن يكون الناصح قدوة حسنة:
وهذا أدعى لقبول النصح، وبما أن النصح داخل في الأمر والنهي، فإنه يقتضي التنبيه على مسألة مهمة، وهي عدم الاحتجاج بحديث: «يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ، مَا شَأْنُكَ؟! أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ المُنْكَرِ؟! قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ» (^٣) أي: لا يحتج به على ترك الأمر والنهي والنصح، خوفًا من الوقوع في هذه العقوبة، ولا شك
_________
(^١) الفرق بين النصيحة والتعيير (١٩) علق عليه وخرج أحاديثه: علي حسن علي عبد الحميد، الناشر: دار عمار، عمان، ط ٢، ١٤٠٩ هـ.
(^٢) ص (٥٣٢، ٥٣٦).
(^٣) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة (٤/ ١٢١) ح (٣٢٦٧)، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن المنكر ويفعله (٤/ ٢٢٩٠) ح (٢٩٨٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 685
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.