الباب الرابع: من آثار إهمال الداعية لأعمال القلوب › الفصل الثاني: من آثار إهمال الداعية لأعمال القلوب على دعوته › المبحث الأول: التفرق والاختلاف والتنازع وذهاب الريح
المبحث الأول: التفرق والاختلاف والتنازع وذهاب الريح (^١)
وقد سبق الكلام على هذه الآفات (^٢) التي يقع فيها من ابتلي بفساد النيات والمقاصد، والحسد، والبغض لإخوانه.
وهذه الآفات طالما جرت إلى فساد ذات البين التي قال عنها النبي -ﷺ- وهو يحذر أمته بأنها الحالقة، فيقول: «وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ (^٣) هِيَ الْحَالِقَةُ» الحديث (^٤)، وفسرها في الحديث الآخر بأنها تحلق الدين (^٥).
وهذه الآفات كم جرت على الأمة من رزايا وبلاء، ترتب عليه انصراف الناس عن دعوة هؤلاء الدعاة؛ لما يرون بينهم من التنازع والتهارش (^٦) وهم يزعمون أنهم
_________
(^١) أي ذهاب القوة والهيبة من قلوب الأعداء، فيغلبونكم. ينظر: الصحاح (١/ ٣٦٨) مادة (روح)، مقاييس اللغة (٢/ ٤٦٤) مادة (ريح).
(^٢) ينظر: ص (٥٧٩).
(^٣) أي: الاختلاف والتنازع والشحناء والبغضاء.
(^٤) أخرجه أحمد (٤٥/ ٥٠٠) ح (٢٧٥٠٨)، وأبو داود في كتاب الأدب، باب في إصلاح ذات البين (٤/ ٢٨٠) ح (٤٩١٩)، والترمذي في أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، باب .. (٤/ ٦٦٣) ح (٢٥٠٩) وقال: "حسن صحيح"، وابن حبان في صحيحه باب الصلح، ذكر الإخبار عما يجب على المرء من لزوم إصلاح ذات البين بين المسلمين (١١/ ٤٨٩) ح (٥٠٩٢)، وصححه الألباني صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ٧٠) ح (٢٨١٤)، وصحح إسناده شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لمسند أحمد (٤٥/ ٥٠٠) ح (٢٧٥٠٨).
(^٥) سيأتي ص (٧٢٣)، ومعنى الحالقة أي: تهلك وتستأصل الدين، كما يستأصل موس الحلاقة الشعر.
ينظر: النهاية (١/ ٤٢٨) مادة (حلق)، ويعني ذلك: لا تبقي شيئًا من الحسنات. ينظر: شرح الزرقاني على الموطأ (٤/ ٤٠٤)، ت: طه عبد الرءوف سعد، مكتبة الثقافة القاهرة، ط ١، ١٤٢٤ هـ.
(^٦) قال في مقاييس اللغة (٦/ ٤٦) عند مادة (هرش): "الهاء والراء والشين: كلمة واحدة، هي مهارشة الكلاب: تحريش بعضها على بعض. ومنه يقاس التهريش، وهو الإفساد بين الناس".
Jilid 1 · hlm. cetak 712
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.