فصل: وأما الاعتبار في مسألة العيد؛ فمن وجوه أحدها › الوجه الخامس
نهمتَه وهِمَّتَه إلى المشروع، فإنه تَعْظُم محبتُه له ونفعُه به، ويتم دينُه ويكمل إسلامُه.
ولهذا تجد من أكثر من سَماع القصائد لأجل صلاح قلبه، تنقصُ رغبتُه في سماع القرآن، حتى ربما كَرِهَه. ومن أكثر من السَّفَر إلى المشاهد ونحوها لا يبقى لحجِّ البيتِ في قلبه من المحبَّة والتعظيم ما يكون في قلب من وسعتْهُ السنةُ. ومَن أدمن على أخذ الحكمة والأدب من كلام حكماء فارسَ والروم، لا يبقى لحكمة الإسلام في قلبه ذاك الموقع. ومَن أدْمَن قصص الملوك، لا يبقى لقصص الأنبياء عنده موقع، وهذا كثير يجده الإنسان من نفسه حِسًّا وذَوْقًا، ولهذا قال -ﷺ-: "ما ابتدعَ قومٌ بدعةً إلا نَزَعَ اللهُ عَنْهم من السُّنةِ مثْلَها" رواه أحمد (^١).
ولقد عظَّمت الشريعةُ النكيرَ على من أحدَث بدعةً؛ لما فيها من فساد الدين ونقص تعظيمه في القلوب.
_________
(^١) في "المسند": (٢٨/ ١٧٢ رقم ١٦٩٧٠) وغيره، من حديث غُضَيف بن الحارث الثمالي -رضي الله عنه- اختلف في صحبته، والجمهور على أنه صحابي.
وجَوَّد سنده الحافظ في "الفتح": (١٣/ ٢٦٧)؛ لكن فيه أبا بكر بن أبي مريم فيه ضعف.
Jilid 1 · hlm. cetak 104
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.