فصل: وأما الاعتبار في مسألة العيد؛ فمن وجوه أحدها › الوجه الرابع
هو كفر بالله ورسوله وبالقرآن وبالإسلام بلا خلافٍ بين الأمة الوسط في ذلك.
وأصلُ ذلك: المشابهةُ والمشاركةُ، وبهذا يتبيَّن لك كمالُ الشريعة الحنيفية، وبعض حكمة ما شرعه الله لرسوله من مباينة الكفار ومخالفتهم في عامة أمورهم، لتكون المخالفة أحْسَم لمادة الشرِّ، وأبعد عن الوقوع فيما وقع فيه الناس، وسدُّ الذرائع معتَبَر في الشرع، كما قد ذكرنا من الشواهد على ذلك نحوًا من ثلاثين أصلًا في كتاب "إبطال التحليل" (^١).
ثم إن الله شرع على لسان خاتم النبيين من الأعمال ما فيه صلاح الخلق على أتم الوجوه، وهو الكمال المذكور في قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] قاله في أعظم الأعياد الذي للأمة الحنيفية.
والشرائع هي غذاء القلوب وقُوْتُها، ومن شأن الجَسَد إذا كان جائعًا فأخذ من طعامٍ حاجتَه استغني عن طعامٍ آخر حتى لا يأكله -إن أكل منه- إلا بكراهة، وربما ضرَّه أكلُه أو لم ينتفع به، ولم يكن هو المغذِّي له. فالعبد إذا أخذ من غير الأعمال الشرعية بعضَ حاجته، قلَّت رغبتُه في المشروع وانتفاعُه به، بقدر ما اعتاضَ من غيره، بخلاف من صرفَ
_________
(^١) (ص/ ٣٥٣ - ٣٧٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 103
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.