لذلك نجد في كلام عمر -رضي الله عنه- أيام السَّقيفة (^١)، عندما اجتمع المهاجرون والأنصار، وطلب عمر من أبي بكر أن يَمُدَّ يدَه ليبايعه، قال له: "لقد ارتضاكَ اللَّهُ لأمر دينه، وارتضاك رسولُ اللَّه -ﷺ- لأمر ديننا؛ أَفَلَا نَرتضيك لأمر دنيانا" (^٢).
فهذا فيه إرهاصٌ (^٣) إلى خلافة أبي بكر -رضي الله عنه-، فهناك مَن يرى أنَّ الرَّسُول -ﷺ- قد أشار إشارات لطيفة تدل على أنَّه هو الخليفة بعده، ومن ذلك أنَّ الرَّسُول -ﷺ- قال: "مُرُوا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالناسِ" (^٤)، وكَرَّر ذلك
_________
(^١) السقيفة: كل بناء سُقِّفت به صُفَّة أو شبهها مما يكون بارزًا. والسقيفة: الصُّفَّة، ومنه سقيفة بني ساعدة، وهي صُفَّة لها سَقف. انظر: "لسان العرب"، لابن منظور (٩/ ١٥٥).
(^٢) الذي ثبت من كلام عمر -رضي الله عنه- لأبي بكر -رضي الله عنه- يوم سقيفة بني ساعدة هو ما أخرجه البخاري (٧٢١٩)، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: "أنه سمع خُطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر، وذلك الغد من يوم تُوفِّي النبي -ﷺ-، فَتَشَّهد وأبو بكر صامت لا يتكلم، قال: كنت أرجو أن يَعيش رسولُ اللَّه -ﷺ- حتى يدبرنا، يريد بذلك: أن يكون آخرهم، فإن يك محمد -ﷺ- قد مات فإن اللَّه تعالى قد جعل بين أظهركم نورًا تهتدون به، هدى اللَّه محمدًا -ﷺ-، وإن أبا بكر صاحب رسول اللَّه -ﷺ-، ثاني اثنين، فإنَّه أولى المسلمين بأموركم؛ فَقُوموا فبايعوه. . ."، الحديث.
أما ما ذكره الشارح، فهو من كلام علي، وهو ما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧٤٣٠) عن النزال بن سبرة الهلالي، وفيه قالوا: "حَدِّثنا عن أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-. قال: سلوني. قلنا: حدثنا عن أبي بكر الصديق. قال: "ذاك امرؤ سَمَّاه اللَّه صِدِّيقًا على لسان جبريل ومحمد -ﷺ-، كان خليفة رسول اللَّه -ﷺ-، رَضِيَه لديننا فَرَضِيناه لِدُنيانا".
(^٣) الإرهاص: ما ظَهر من الخوارق عن النبيِّ قبل ظهوره. وقيل: تأسيس النبوة بالخوارق قبل البعثة. انظر: "التوقيف على مهمات التعاريف"، للمناوي (ص: ٤٦).
(^٤) أخرجه البخاري (٦٨٢)، ومسلم (٤١٨/ ٩٤)، واللفظ له، عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: "لما دخل رسول اللَّه -ﷺ- بيتي قال: "مُرُوا أبا بكر فليصل بالناس". قالت: فقلت يا رسول اللَّه، إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يَملك دمعه، فلو أمرت غير أبي بكر. قالت: واللَّه، ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول مَن يقوم في مَقام رسول اللَّه -ﷺ-. قالت: فراجعتُه مرتين أو ثلاثًا، فقال: "لِيُصَلِّ بالناس أبو بكر؛ فإنَّكن صواحب يوسف"".
Jilid 4 · hlm. cetak 1725
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.