وفي بعض الروايات: "حتى تخلص أموالكم للزكاة" (^١).
- الدليل الثاني: قوله -عليه الصلاة والسلام- في الزكاة: "أمرت أن آخذ صدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم" (^٢). وجاء في حديث معاذ في بعثه إلى اليمن قال: "وأخبرهم أن اللَّه قد افترض عليهم زكاة أو صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم" (^٣).
فالزكاة تؤخذ من الأغنياء وترد في فقراء المسلمين، وهذا الذي عنده مال وعليه دين يستغرق جميع ماله ليس من الأغنياء، بل هو يحتاج إلى المواساة، فكيف يواسي غيره.
- الدليل الثالث: قوله -ﷺ-: "لا صدقة إلا عن ظهر غنى" (^٤)، و"لا" نافية للجنس، و"صدقة" نكرة في سياق النهي أو النفي، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم (^٥)، "إلا عن ظهر غنى"، وهذا غير غني.
_________
(^١) أخرجه البيهقي في "الكبرى" (٤/ ٢٤٩) عن عثمان قال: "هذا شهر زكاتكم؛ فمن كان منكم عليه دين فليقض دينه حتى تخلص أموالكم فتؤدوا منها الزكاة".
(^٢) هذا الحديث مذكور بالمعنى، ذكره النووي في "المجموع" (٦/ ٢٢٨)، وابن قدامة في "المغني" (٣/ ٦٧).
قال النووي تعليقًا: "هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -ﷺ- قال لمعاذ -رضي الله عنه-: "أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم"".
(^٣) أخرجه البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (١٩).
(^٤) أخرجه البخاري (١٤٢٦) عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -ﷺ- قال: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول".
واللفظ الذي أشار إليه الشارح أخرجه أحمد في "المسند" (٧١٥٥) عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا صدقة إلا عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول". وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(^٥) يُنظر: "روضة الناظر"، لابن قدامة (٢/ ١٣)؛ حيث قال: "النكرة في سياق النفي كقوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ ". وانظر: "الإحكام في أصول الأحكام"، للآمدي (٢/ ٢٠٥).
Jilid 6 · hlm. cetak 3150
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.