* قوله: (وَمَنْ شَبَّهَهَا بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ الْمُؤَجَّلَةِ أَجَازَ إِخْرَاجَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى جِهَةِ التَّطَوُّعِ).
هذا القول في الحقيقة هو الأَولى والأيسر، وهو -في نظرنا- الأقربُ لرُوح الشريعة، وهو الذي أخذ به جماهير العلماء، ولا شك أنهم ما أخذوا به عَفْوًا، وإنما عن روَّية وتمعُّنٍ، وإدراكٍ منهم للمصلحة.
والمصلحة تقتضي -وبلا شك- القولَ بجواز تقديم الزكاة، فقد تمر أوقات بالمسلمين يحتاجون فيها إلى تقديم الزكاة، كما أشرنا إلى ذلك بالأمثلة.
* قوله: (وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ (^١) لِرَأْيهِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ (^٢)).
نقول: احتج الإمام الشافعي، وغيره أيضًا كالإمام أبي حنيفة (^٣) والإمام أحمد (^٤).
فقد احتجوا بحديث عليٍّ -رضي الله عنه- الذي ذكرناه سابقًا: أن العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- سأل رسول اللَّه -ﷺ- أن يُرخِّص له في تقديم صدقة ماله، فرخَّص له في ذلك (^٥).
_________
(^١) يُنظر: "الأم"، للشافعي (٢/ ٢٣) حيث قال: "قد يروى عن النبي -ﷺ- ولا ندري أيثبت، أم لا؟ أن النبي -ﷺ- تسلف صدقة مال العباس قبل أن تحل".
(^٢) تقدم تخريجه.
(^٣) يُنظر: "البناية شرح الهداية"، للعيني (٣/ ٣٦٣، ٣٦٤) حيث قال: "ولنا ما روي أنه -ﷺ- استسلف من العباس زكاة سنتين، وهو ما روى الترمذي، وأبو داود، عن علي -رضي الله عنه-: أن العباس -رضي الله عنه- سأل النبي -ﷺ- عن تعجيل زكاته قبل أن يحول الحول مسارعة إلى الخير، فأذن له في ذلك. وقال السغناقي: ولنا ما روي عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه استسلف من العباس صدقة العامين".
(^٤) "كشاف القناع"، للبهوتي (٢/ ٢٦٥) حيث قال: " (ويجوز تعجيل الزكاة)؛ لحديث علي: أن العباس سأل النبي -ﷺ- في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخَّص له في ذلك. رواه أحمد وأبو داود، وقد تكلم في إسناده، وذكر أبو داود أنه روي عن الحسن بن مسلم مرسلًا وأنه أصح".
(^٥) تقدم تخريجه.
Jilid 6 · hlm. cetak 3509
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.