إنَّما هو حكم الإباحة، لأنَّ الله - تعالى - بعد أن نهى عنه، فقال: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١] قال - عز وجل -: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، يعني: إذا ارتفع الحظرُ أُبِيحَ لكم الصيدُ.
• قوله: (فَأَمَّا حُكْمُ الصَّيْدِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحٌ (^١)، لِقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]).
يعني: الإنسانُ إذا كان مُحرِمًا فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - قد أباحَ له الصَّيد، لكنَّ الله - سبحانه وتعالى - بالنسبة لصيد البر حَظَره علينا ما دُمنا مُحرِمِين، أو كذلك لو كنَّا في الحرم، فإنَّ الحرم لا يُنَفَّرُ صيدُه (^٢) لكن الكلام في غير الحَرَم.
• قوله: (ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]).
_________
(^١) مذهب الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) على إباحة الصيد خلافًا للمالكية الذي ذكروا أنه حكمه ينقسم إلى خمسة أقسام.
مذهب الحنفية: "تبيين الحقائق" للزيلعي (٦/ ٥٠)، حيث قال: "لأنه نوع اكتساب وانتفاع بما هو مخلوق لذلك فكان مباحًا كالاحتطاب ليتمكن المكلف من إقامة التكاليف".
مذهب المالكية، يُنظر: "القوانين الفقهية" لابن جزي (ص: ١١٨)، حيث قال: "أما حكمه فينقسم خمسة أقسام مباح للمعاش ومندوب للتوسعة على العيال وواجب لإحياء نفس عند الضرورة ومكروه للهو".
مذهب الشافعية، يُنظر: "حاشية البجيرمي على الخطيب" (٤/ ٢٩٣)، حيث قال: "قوله: ﴿فَاصْطَادُوا﴾ بالاصطياد يقتضي حل المصيد، والأمر فيه للإباحة". وانظر: "كفاية الأخيار" للحصنى (ص: ٥١٥).
مذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٦/ ٢١٣)، حيث قال: "و(هو) أي الصيد (مباح لقاصده) إجماعا لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. والسنة شهيرة بذلك منها حديث عدي بن حاتم وأبي ثعلبة".
(^٢) أخرجه البخاري (١٥٨٧) واللفظ له، ومسلم (١٣٥٣) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرَّمه الله لا يُعْضَدُ شوكُه، ولا ينفَّر صيده، ولا يلتقط لُقَطتُه إلا من عرفها".
Jilid 9 · hlm. cetak 5204
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.