إذن نهى الله - سبحانه وتعالى - عنه في حالة التلبس بالإحرام، وقد مرَّ بالكثير منا قبل فترة: "وأما إذا حَلَلْنَا" وها نحن قد حلَلْنا فإنه يجوز الصيد (^١).
لكنْ أيضًا في المدينة لا ينبغي أن يُصاد في الحَرَم (^٢) كالحال بالنَّسبة لمكة، وإنْ اختلفت المدينةُ عن مكةَ من حيث تفصيل الأحكام (^٣).
• قوله: (وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالصَّيْدِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدَ النَّهْيِ يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ، كمَا اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ فِي قوله تعالى: ﴿فَإِذَا
_________
(^١) سيأتي.
(^٢) أخرج مسلم (١٣٦٢) عن جابر - رضي الله عنه -، قال: قال النبي - ﷺ -: "إن إبراهيم حرَّم مكة، وإني حرَّمت المدينة ما بين لَابَتَيْها، لا يُقطع عِضَاهها، ولا يُصاد صيدها".
(^٣) يُنظر: "الأشباه والنظائر" للسيوطي (ص: ٥٢٢) حيث قال: "أما افترق فيه حرم مكة والمدينة، افترقا في أمور؛ أحدها: أن على قاصد حرم مكة الإحرام بحج أو عمرة ندبًا أو وجوبًا وليس ذلك في المدينة. الثاني: أن في صيده وشجره الجزاء بخلاف حرم المدينة على الجديد وعلى القديم فيه الجزاء بسلب القاتل والقاطع بخلاف حرم مكة فإن فيه الدم أو بدله فيفترفان أيضًا. الثالث: لا تكره الصلاة في حرم مكة في الأوقات المكروهة بخلاف حرم المدينة.
الرابع: أن المسجد الحرام يتعين في نذر الاعتكاف به بلا خلاف وفي مسجد المدينة قولان.
الخامس: لو نذر إتيان المسجد الحرام لزم إتيانه بحج أو عمرة بخلاف ما لو نذر إتيان مسجد المدينة فإنه لا يلزمه إتيانه في الأظهر. السادس: الصلاة تضاعف في المسجد الحرام زيادة على مضاعفتها في مسجد المدينة مائة صلاة.
السابع: أن التضعيف في حرم مكة لا يختص بالمسجد بل يعم جميع الحرم، وفي المدينة لا يعم حرمها، بل ولا المسجد كله، وإنما يختص بالمسجد الذي كان في عهده - ﷺ -. الثامن: صلاة التراويح لأهل المدينة ست وثلاثون ركعة وليس ذلك لأهل مكة ولا غيرهم. التاسع: تكره المجاورة بمكة ولا تكره بالمدينة بل تستحب".
وقال ابن قدامة في "الكافي " (١/ ٥٠٨) "ويفارق حرم مكة، في أن من أدخل إليها صيدًا من خارج، فله إمساكه وذبحه؛ … ويجوز أن يأخذ من شجرها ما تدعو الحاجة إليه للمساند والوسائد والرحل، ومن حشيشها ما تدعو الحاجة إليه للعلف؛ … فأما صيد وج وشجره، وهو واد من أودية الطائف، فحلال؛ لأن الأصل الحل".
Jilid 9 · hlm. cetak 5205
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.