يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣]، هَلْ حرَجَ مَخْرَجَ الذَّمِّ؟ أَوْ مَخْرَجَ التَّحْرِيمِ؟ (^١)، وَهَلِ الإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣] إِلَى الزِّنَا؟ (^٢) أَوْ إِلَى النِّكَاحِ؟).
هذه مسألة يبدو أن المؤلف لم يبحثها بحثًا دقيقًا، وهي حقيقة بحاجة إلى العناية، وأن نفصل القول فيها، وأن نبينها.
الله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾.
فمن العلماء من قال: لا يجوز أن يتزوج الزاني الزانية حتى وإن تابت، للآية الكريمة.
ومن العلماء: من توسع في هذا المقام فقال: يجوز مطلقًا.
ومن العلماء من قال: لا يجوز أن تنكح الزانية إلا بتوفر شرطين:
الشرط الأول: أن تستبرأ بعدة؛ يعني: انقضاء عدتها حتى يطمئن
_________
= مذهب المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير"، للدردير (٢/ ٢٢٠)؛ حيث قال: "وكره تزويج امرأة زانية؛ أي: مشهورة بذلك، وإن لم يثبت عليها ذلك".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع"، للبهوتي (٥/ ٨٣)؛ حيث قال: "وتحرم الزانية إذا علم زناها على الزاني وغيره حتى تتوب وتنقضي عدتها".
(^١) وبه قال الشافعية والحنابلة.
مذهب الشافعية، يُنظر: "المجموع"، للنووي (١٦/ ٢٢٠)؛ حيث قال: "إنه صريح في التحريم".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: "شرح منتهى الإرادات"، للبهوتي (٢/ ٦٦٠)؛ حيث قال: "لفظه لفظ الخبر، والمراد النهي".
(^٢) وإليه ذهب المالكية والشافعية:
مذهب المالكية، يُنظر: "الجامع لمسائل المدونة"، لابن يونس (٩/ ٣٣٤)؛ حيث قال: "النكاح هاهنا الزنا؛ أي: لا يزني بها إلا زانٍ أو مشرك".
ومذهب الشافعية، يُنظر: "البيان"، للعمراني (٩/ ٢٥٤) "إذا زنى الرجل بامرأة لم يثبت بهذا الزنا تحريم المصاهرة".
Jilid 10 · hlm. cetak 5968
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.