قوله: (وَالْعَرِيَّةُ عِنْدَهُمْ هِيَ اسْمٌ لِمَا دُونَ الخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعُرْفُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ فِي الْغَالِبِ مِنْ نَخَلَاتِهِ هَذَا الْقَدْرَ فَمَا دُونَه، خَصَّ هَذَا الْقَدْرَ الَّذِي جَاءَتْ فِيهِ الرُّخْصَةُ بِاسْمِ الْهِبَةِ لِمُوَافَقَتِهِ فِي الْقَدْرِ لِلْهِبَةِ).
جاء في حديث عند البيهقي أن الرسول - ﷺ - "رخَّص في الوسَق والوسقين والثلاثة والأربعة" (^١) وبعضهم اقتصر على هذا، وجاء أيضًا عنه - ﷺ - أنه "رخص في العارية النخلة والنخلتين" (^٢) لكن الذي جعل بعض العلماء يتوقف في خمسة الأوسق ويأخذون بالأحوط هو شك الراوي، ففي رواية: "فيما دون خمسة أوسق"، وفي أخرى: "في خمسة أوسق".
قوله: (وَقَدِ احْتَجَّ لِمَذْهَبِهِ بِمَا رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَإِمَّا غَيْرُهُ: مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ؟ قَالَ: فَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّ الرُّطَبَ أَتَى وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ نَقْدٌ يَبْتَاعُونَ بِهِ الرُّطَبَ فَيَأْكُلُونَهُ مَعَ النَّاسِ، وَعِنْدَهُمْ فَضْل مِنْ قُوتِهِمْ مِنَ التَّمْرِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ
_________
= ولا نقد بأيديهم يتبايعون به رطبًا، وعندهم فضول من التمر، فرخص لهم أن يتبايعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونه رطبًا".
(^١) أخرجه البيهقي (٥/ ٥٠٧) عن جابر بن عبد الله، قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة، والمزابنة وأذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها، ثم قال: "الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة". وحسنه الألباني في "التعليقات الحسان" (٤٩٨٧).
(^٢) أخرجه مسلم (١٥٤٠/ ٦٧) ولفظه: عن بشير بن يسار، عن بعض أصحاب رسول الله - ﷺ - من أهل دارهم، منهم سهل بن أبي حثمة، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الثمر بالتمر، وقال: "ذلك الربا، تلك المزابنة"، إلا أنه رخص في بيع العرية (النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرًا يأكلونها رطبًا).
Jilid 13 · hlm. cetak 7646
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.