إلا الحَدَث، وإليه ذَهَبَ الإمام أبو حنيفة (^١)، والثوري (^٢)، والأوزاعي (^٣)، وداود (^٤)، وأبو ثور (^٥) من الشافعية، وهو رواية عند الحنابلة (^٦).
وَاستدلُّوا على ذلك بقَوْل النَّبيِّ - ﷺ -: "الصَّعيد الطيِّب وضوء المسلم وَإِنْ لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسَّه بشرته" (^٧).
وأَجَاب المُخَالفون عن هذا الحديث بأنَّ معناه أن يتيمَّم لكل صَلَاةٍ في وَقْتها، وهذا تأويل ضعيف؛ لأنَّ الحديثَ مطلقٌ.
القَوْل الثَّانِي (^٨): أنه لا يُصلِّي بالتيمُّم الواحد إلا الفَريضة، فإن أرَاد
_________
(^١) يُنظر: "الهداية في شرح بداية المبتدي" للمرغيناني (١/ ٢٩)، قال: "ويصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل".
(^٢) يُنظر: "مسائل حرب الكرماني للإمامين أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه" (ص ٤١٢)، قال: "التيمم عند سفيان بمنزلة الوضوء. قال سفيان: ومن الناس مَنْ يقول: إنه يتيمم لكل صلاة".
(^٣) لم أقف عليه.
(^٤) يُنظر: "المجموع" للنووي (٢/ ٢٩٤)، قال: "وقال المزني وداود: يجوز فرائض بتيمم واحد".
ويُنظر: "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" للقفال الشاشي (١/ ٢٠٥)، قال: "وقال أبو حنيفة: يجوز أن يصلي بتيمم ما شاء من الفرائض، وبه قال الثوري وداود، واختاره المزني".
ويُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٣٢٩٠)، قال: "وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري، والليث بن سعد، والحسن بن حي، وداود: يصلي ما شاء بتيمم واحد ما لم يحدث؛ لأنه طاهر ما لم يجد الماء، وليس عليه طلب الماء إذا يئس منه".
(^٥) لم أقف إلا على هذا القول، لكن يُنظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (١/ ٤٧٦)، قال: "وقال أبو ثورٍ: يجوز أن يجمع به بين الفوائت بتيمم واحدٍ، ولا يجوز أن يجمع بين المؤقتات بتيممٍ واحدٍ". وانظر: "المجموع" للنووي (٢/ ٢٩٤).
(^٦) يُنظر: "المغني" لابن قَدامة (١/ ٣٥١)، قال: "وَرَوى الميموني، عن أحمد في المتيمم، قال: إنه ليعجبني أن يتيمم لكل صلاة، ولكن القياس أنه بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء، أو يحدث؛ لحديث النبي - ﷺ - في الجنب".
(^٧) أخرجه أبو داود (٣٣٢)، وصحَّحه الأَلْبَانيُّ في "صحيح أبي داود" (٣٥٨).
(^٨) يُنظر: "شرح السُّنة" للبغوي (١/ ٤٤٩)، قال: "وممَّن ذهب إلى إيجاب التيمم لكل=
Jilid 2 · hlm. cetak 802
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.