كتاب القصاص › النظر في الموجب للقصاص
القَتْلِ وَالقَاتِلِ وَالمَقْتُولِ الَّتِي يَجِبُ بِمَجْمُوعِهَا القِصَاصُ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَيُّ قَاتِلٍ اتَّفَقَ يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَلَا بِأَيِّ قَتْلٍ اتَّفَقَ، وَلَا مِنْ أَيِّ مَقْتُولٍ اتَّفَقَ، بَلْ مِنْ قَاتِلٍ مَحْدُودٍ وَمَقْتُولٍ مَحْدُودٍ، إِذْ كَانَ المَطْلُوبُ فِي هَذَا البَابِ إِنَّمَا هُوَ العَدْلُ. فَلْنَبْدَأْ مِنَ النَّظَرِ فِي القَاتِلِ، ثُمَّ فِي القَتْلِ، ثُمَّ فِي المَقْتُولِ).
اعلم أن الموجِب للقصاص هو القتل العمد؛ كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣].
فصفة القتل الذي يوجب القصاص: هو ما كان عمدًا وظلمًا، فيخرج القتل الخطأ؛ قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢].
ويخرج ما كان قتلًا بحق؛ كإقامة حدِّ من حدود الله عز وجل، وفي الحديث: "لحدٌّ يقام في الأرض خير من أن يمطر الناس أربعين ليلة" (^١).
قوله: "ولا من أي مقتول اتفق … إلخ "، إشارة إلى موانع إقامة الحد، كالصغر والجنون، وعدم المكافاة بين القاتل والمقتول.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
_________
(^١) أخرجه ابن ماجه (٢٥٣٨)، لكن بلفظ: "أربعين صباحًا"، وأخرجه النسائي (٤٩٠٥)، وابن ماجه (٢٥٣٧)، أيضًا، بلفظ: "إقامة حد من حدود الله، خير من مطر أربعين ليلة في بلاد الله عز وجل"، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (٣١٣٠)، "سنن ابن ماجه" (٢/ ٨٤٨).
Jilid 15 · hlm. cetak 9233
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.