فثبت بهذا أن ما في الصحف مطابق لما في اللوح، إلا أنه مقيد بأسبابه، وما في اللوح شامل لهذا ولما يستقر عليه الأمر، فلا إشكال حينئذٍ.
الاعتراض الثاني: أن القول بوقوع المحو والإثبات في اللوح قد روي عن بعض السلف.
كما روى ابن أبي شيبة (^١) والبيهقي في القضاء والقدر (^٢) عن ابن مسعود رضي الله عنه: "ما دعا عبد قط بهذه الدعوات إلا وسع الله عليه في معيشته: يا ذا المن فلا يُمَن عليك، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول لا إله إلا أنت، ظهر اللاجئين وجار المستجيرين ومأمن الخائفين، إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيًا فامح عني اسم الشقاء، وأثبتني عندك سعيدًا، وإن كنت كتبتني في أم الكتاب مقتَّرًا عليَّ رزقي؛ فامح حرماني وتقتير رزقي، وأثبتني عندك سعيدًا موفقًا للخير، فإنك تقول في كتابك: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] ".
والجواب عليه من وجوه:
الأول: ضعف سنده؛ فهو من رواية عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن جده عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وفيه علتان:
١) عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ابن سعد بن الحارث، أبو شيبة الواسطي الأنصاري ويقال الكوفي، متفق على ضعفه (^٣).
_________
(^١) المصنف (١٥/ ١٤٢) ح (٣٠١٤٥).
(^٢) (٤٨٧) ح (١٨٨).
(^٣) انظر: التهذيب (٢/ ٤٨٦ - ٤٨٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 226
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.