الباب الثاني اليوم الآخر › الفصل الثاني مسائل تتعلق باليوم الآخر › المبحث الأول ما جاء في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه › المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض › ثانيا: مذهب الترجيح
واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه" (^٤٣).
أن (الباء) في قوله: "ببكاء أهله" للحال أي بمعني (عند) كقوله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ (^٤٤) والمعني: أنه يعذب عند وقت النياحة أو حال بكاء أهله عليه، لأن غالب النياحة يقع عند قرب العهد، ومعظم عذاب المعذَّب في القبر يكون عند نزول اللحد، ثم يدوم منه ما يدوم، فيكون العذاب واقعًا حال النوح لا بسبب النوح وهذا المسلك كالذي قبله قالت به عائشة رضي الله عنها وبعض أهل العلم (^٤٥).
واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله -ﷺ- قال: "إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن" (^٤٦).
وقد سلكه فريقان من الناس:
فالفريق الأول: حمل حديث: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" على ظاهره وهو أن الميت يُعذب ببكاء أهله عليه، وعلى رأس القائلين بِهذا عمر ابن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما (^٤٧)، وقد تقدمت قصة عمر
_________
(^٤٣) تقدم تخريجه ص (٤٣٣).
(^٤٤) سورة آل عمران. آية (١٧).
(^٤٥) انظر معالم السنن (١/ ٢٦٤) كشف المشكل (١/ ٥٨) مسلم بشرح النووى (٦/ ٤٨٤) شرح الصدور (٣٨٥) نيل الأوطار (٤/ ١٢٦).
(^٤٦) تقدم تخريجه ص (٤٣٣).
(^٤٧) انظر فتح الباري (٣/ ١٥٣) شرح الصدور (٣٨٥) نيل الأوطار (٤/ ١٢٥) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٧١).
Jilid 1 · hlm. cetak 443
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.