اجتماعهما؛ كالجزاء والقيمة في الصَّيد المملوك، والحديثُ المرويُّ: «لا يَجتمِع العُشْر والخَراج في أرض مسلمٍ»؛ ضعيفٌ جِدًّا، قال ابن حِبَّان: (ليس هذا الحديث من كلام النُّبوَّة) (^١)، ثم يُحمَل على الخراج الذي هو الجزية، ولو كان عقوبة؛ لما وجب على مسلم كالجزية.
وشرطه: أن يكون لمسلمٍ، قال أحمد: (ليس في أرض أهل الذِّمَّة صدقةٌ) (^٢).
وظاهره: أنَّهما لا يَجتمِعان في أرض الصُّلح.
تذنيبٌ: الأرضُ الخراجيَّة: ما فُتح عَنوةً ولم تُقسَم، وما جلا عنها أهلُها خوفًا منَّا، وما صُولِحوا عليها على أنَّها لنا ونُقِرُّها معهم بالخراج، والعشريَّة عند أحمد وأصحابه: ما أسلم أهلها عليها، نقله حربٌ (^٣)؛ كالمدينة ونحوها، وما اختطَّه المسلمون كالبصرة، وما صُولِح أهلُه على أنَّه لهم بخراجٍ يُضرَب عليهم كأرض اليمن، وما فُتح عنوة وقسم كنصف خيبر (^٤)، وما أقطعه الخلفاء الرَّاشدون من السَّواد إقطاع تمليكٍ.
فَرعٌ: لا زكاة في قدر الخراج إذا لم يكن له مالٌ آخَرُ؛ لأنَّه من مؤنة الأرض؛ كنفقة زرعه (^٥)، ومتى لم يكن له سوى غلَّة الأرض، وفيها ما لا
_________
(^١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٩/ ١٢٨)، وابن حبَّان في المجروحين (٣/ ١٢٤)، فيه يحيى بن عَنْبسة البصري، وهو منكر الحديث، وقال ابن حبان: (شيخ دجال)، وقال الدارقطني: (كذاب)، وحكم غيرُ واحدٍ منَ الأئمَّة عليه بالوضع، منهم ابن القَيسرانيِّ وابن الجوزي وابن عبد الهادي والسُّيوطي والشَّوكاني. ينظر: معرفة التذكرة (٩٩٤)، الموضوعات لابن الجوزي ٢/ ١٥١، تنقيح التحقيق ٣/ ٥٧، اللآلئ المصنوعة ٢/ ٥٩، الفوائد المجموعة ص ٦٠.
(^٢) ينظر: أحكام أهل الملل ص ٨٠.
(^٣) ينظر: الفروع ٤/ ١١٤.
(^٤) في (ز): خبير.
(^٥) في (و): ذرعه.
Jilid 3 · hlm. cetak 327
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.