«سجدنا مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]»، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «أن النبي ﷺ قرأ سورة النجم فسجد بها، وما بقي أحد من القوم إلا سجد» رواهما مسلم (^١).
وقال مالك: «موضع السجود في ﴿حم﴾ عند: ﴿إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]؛ لأن الأمر بالسجود فيها» (^٢).
وعندنا: موضع السجدة: ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]؛ لأنه تمام الكلام، فهو كسجدة النحل عند قوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠]، وذكر السجود في التي قبلها كذا ههنا. (^٣)
[٤٣٩/ ٢٠] مسألة: (ويكبر إذا سجد) تكبيرةً واحدةً في الصلاة وفي غيرها؛ لأن ابن عمر رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مرَّ بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه» (^٤).
_________
(^١) الحديث الأول: أخرجه مسلم في صحيحه (٥٧٨) ١/ ٤٠٧، والحديث الثاني: أخرجه مسلم في صحيحه (٥٧٦) ١/ ٤٠٥.
(^٢) هو مالك بن أنس، الإمام العلم المشهور. ينظر: المدونة الكبرى ١/ ١١٠، وهو المذهب عندهم كما في الكافي لابن عبدالبر ص ٦٦، والذخيرة ٢/ ٤١٢، وشرح الخرشي على مختصر خليل ١/ ٣٥١.
(^٣) ما قرره المصنف هو المذهب وهو قول الأكثرين في المذهب، والرواية الثانية: أنه مخير بين السجود في أي من الموضعين. ينظر: الكافي ١/ ٣٦٣، وشرح الزركشي ١/ ٢٠٤، والفروع ٢/ ٣١٠، والإنصاف ٤/ ٢٢٥، وكشاف القناع ٣/ ١٢٣.
وعند الشافعية أن السجود عند قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾. ينظر: المهذب ١/ ٨٥، والشرح الكبير للرافعي ٢/ ١٠٥، والمجموع ٤/ ٦٧.
وعند الحنفية كذلك أن السجود عند قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾. ينظر: المبسوط للسرخسي ٢/ ٧، وبدائع الصنائع ١/ ١٩٤، وتبيين الحقائق ١/ ٢٠٨.
(^٤) أخرجه أبو داود في سننه (١٤١٣) ٢/ ٦٠، وضعفه ابن القطان في بيان الوهم ٤/ ١٩٧، والنووي في خلاصة الأحكام ٢/ ٦٢٤.
Jilid 1 · hlm. cetak 504
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.