إحداهما: يكره. كما نقله حنبل.
وقال في رواية الأثرم: أنا أكره أن يصوم في السفر، فكيف بقضاء رمضان في السفر؟ وهو اختيار الخِرَقي (^١) وأبي طالب وغيرهما؛ لقوله: «ليس مِن البرّ الصوم في السفر» (^٢)، وما ليس ببرّ لا يكون عبادةً، فيُكره أن يُشْغِل زمانَه بغير عبادة.
ولما تقدَّم عن جابر بن عبد الله: أن النبي - ﷺ - صام حتى بلغ كُراع الغَمِيم، فصام الناس معه، فقيل له: إن الناس قد شقَّ عليهم الصيام وإن الناس ينظرون فيما فعلْتَ، فدعا بقدحٍ مِن ماء بعد العصر، فشرب والناسُ ينظرون إليه، فأفطر بعضُهم وصام بعضُهم، فبلغه أن أُناسًا (^٣) صاموا، فقال: «أولئك العصاة» رواه مسلم وغيره (^٤).
ولأن من الصحابة مَن يأمره بالإعادة.
والثانية: لا يكره. كما نقله المرُّوذي، وهي اختيار ابن عقيل؛ لما تقدم من أنه لم يكن يعب الصائمُ على المفطر، ولا المفطرُ على الصائم، والكراهة عيب، وأن النبيَّ - ﷺ - صام في السفر هو وابنُ رواحة في يوم شديد الحرّ، وأنه
_________
(^١) «المختصر» (ص ٥٠ - ٥١).
(^٢) تقدم تخريجه.
(^٣) س: «ناسًا».
(^٤) أخرجه مسلم (١١١٤)، والترمذي (٧١٠)، والنسائي (٢٢٦٣).
وفي هامش النسختين ما نصه: «بخطه - رضي الله عنه -: صيام التطوع في السفر لو أمر الأمير بالفطر لنوع مصلحة وجب ذلك بحديث أبي سعيد الآتي. اهـ هامشه بخط الناسخ عفا الله عنه».
Jilid 3 · hlm. cetak 180
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.