كتاب الحج › باب الإحرام › مسألة: (وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران، وأفضلها التمتع، وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يشرع في الحج في عامه، ثم الإفراد، وهو أن يحرم بالحج مفردا، ثم القران) › الفصل الأول: أن من أراد النسك فهو مخير بين الأنساك الثلاثة، فإذا أراد أن يجمع بين النسكين، فالأفضل لمن لم يسق الهدي: التمتع، ثم الإفراد، ثم القران › توجيه نهي عمر وعثمان وغيرهما عن المتعة، مع ثبوت المتعة عنهما قولا وفعلا
أو على كونها مرجوحة، فاعلم أن عمر وعثمان - رضي الله عنهما - وغيرهما نَهَوا عن العمرة في أشهر الحج مع الحج (^١) مطلقًا، وأن نهيهم له موضع غير الذي ذكرناه.
أما الأول فهو بيِّن في الأحاديث، قال عمران بن حصين: «جمع رسول الله - ﷺ - بين حجة وعمرة، ثم لم ينه عنها حتى مات، ولم ينزل قرآن يحرِّمها، قال رجل برأيه ما شاء». رواه مسلم وغيره، وفي لفظ: «تمتَّعنا مع رسول الله - ﷺ - ورحم الله عمر، إنما ذاك (^٢) رأي»، وقد تقدم هذا الحديث. فبيَّن أن المتعة التي نهى عنها عمر، أن يجمع الرجل بين حجة وعمرة، سواء جمع بينها بإحرام واحد، أو أحرم بالعمرة، وفرغ منها ثم أحرم بالحج.
وكذلك عثمان لما نهى عن المتعة فأهلَّ عليٌّ بهما، فقال: تسمعني أنهى الناس عن المتعة وأنت تفعلها؟ فقال: لم أكن لِأدعَ سنة (^٣) رسول الله - ﷺ - لقول أحد.
وفي حديث آخر عنه، أنه أمر أصحابه أن يهلّوا بالعمرة لما بلغه نهي عثمان.
وعن السائب بن يزيد أنه استأذن عثمان بن عفّان في العمرة في شوال، فأبى أن يأذن له. رواه سعيد (^٤).
_________
(^١) «مع الحج» ليست في ق.
(^٢) ق: «ذلك».
(^٣) «سنة» ليست في ق.
(^٤) وعلّقه ابن حزم في «المحلَّى» (٧/ ٦٧) عن الدراوردي بإسناده إلى السائب.
Jilid 4 · hlm. cetak 357
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.