كتاب الصلاة › باب شرائط الصلاة › مسألة: (ووقت الظهر: من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله) › بدأ بعضهم ذكر مواقيت الصلاة بالفجر، وهو أجود
عبد الله بن عمرو (^١) وأبي هريرة (^٢) فاقتدي به في ذلك. وقال بعض أصحابنا: هي أولُ ما فرض الله من الصلوات. ولأن الله سبحانه بدأ بها في قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨].
ومنهم من يبدأ بالفجر كابن أبي موسى (^٣)، وأبي الخطاب (^٤)، والقاضي في بعض كتبه (^٥). وهذا أجود إن شاء الله، لأن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، وإنما تكون وسطى إذا كانت الفجر الأولى. ولأن [ص ١٩] النبيَّ - ﷺ - قال: «المغربُ وترُ النهار، فأوتِروا صلاةَ الليل» رواه أحمد من حديث ابن عمر (^٦). فجعل جميع الصلوات مُوتَرة (^٧)، فلو كانت الظهر هي الأولى لخرجت الفجر عن أن تكون داخلةً في وتر النهار أو وتر الليل، وذلك لا يجوز. ولأن الفجر هي المفعولة في أول النهار، فحقيقة الابتداء موجود (^٨) فيها.
ولأنّ النبيَّ - ﷺ - لمَّا بيَّن المواقيت في المدينة بفعله في حديث أبي
_________
(^١) في الأصل: «عمر»، وصوابه من المطبوع. وسيأتي حديثه.
(^٢) سيأتي تخريجهما.
(^٣) في «الإرشاد» (ص ٤٩).
(^٤) في «الهداية» (ص ٧١).
(^٥) انظر: «الجامع الصغير» له (ص ٢٦).
(^٦) برقم (٤٨٤٧)، من طريق هشام، عن ابن سيرين، عن ابن عمر به.
رجاله ثقات، وصححه ابن حزم في «المحلى» (٣/ ٤٨)، وابن حجر في «تسديد القوس» (٢/ ٥٣٩)، ووقع خلاف في رفعه ووقفه كما في «العلل» للدارقطني (١٣/ ١٩٠).
(^٧) في المطبوع: «موتورة»، والصواب ما أثبت من الأصل.
(^٨) كذا في الأصل والمطبوع بالتذكير، وكأنه نظر في الخبر إلى المضاف إليه.
Jilid 2 · hlm. cetak 149
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.