. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[الشرح]
هذا موضع خلاف:
* القول الأول: ما عليه جمهور الأصوليين: أن الأمر يقتضي الفورية، واستدلوا على ذلك: بأن الله عز وجل أمر بالمسارعة إلى الخيرات فمن ذلك: قول الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] وقال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨].
ومن السنة: حديث أم سلمة رضي الله عنها في قصة الحديبية لما أمر النبي ﷺ الصحابة أن يحلقوا وأن ينحروا ويحلوا فتباطؤوا (^١)، فغضب النبي ﷺ فدل ذلك على أن الأمر يقتضي الفورية.
وأيضًا: حديث عائشة في حجة الوداع أن النبي ﷺ أمر الصحابة كل من لم يسق الهدي، أن يجعل إحرامه بالحج عمرة فتباطؤوا فغضب النبي ﷺ، فدل ذلك على أن الأمر يقتضي الفورية (^٢).
ومن حيث اللغة: لو أن السيد أمر رقيقه بأمر فتباطأ فإنه يحسن لومه.
* القول الثاني: أنه يجوز التراخي، وبه قال ابن السمعاني والإسفراييني وابن برهان ونسب للشافعي، قال ابن السمعاني: «واعلم أن قولنا: إنه على التراخي، ليس معناه أنه يؤخر عن أول أوقات الفعل، لكن معناه أنه ليس على التعجيل».
واستدلوا على ذلك: بأن النبي ﷺ أخّر الحج إلى السنة العاشرة،
_________
(^١) أخرجه البخاري (٢٧٣١).
(^٢) أخرجه مسلم (١٢١١).
Jilid 1 · hlm. cetak 288
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.