منزلة اليقين › اليقين قرين التوكل
وروى خالد بن يزيد عن السُّفيانين عن التَّيميِّ (^١) عن خَيثمة عن عبد الله (^٢) عن النّبيِّ - ﷺ - قال: «لا تُرضِينَّ أحدًا بسَخَطِ الله، ولا تَحْمدنَّ أحدًا على فضل الله، ولا تَذُمَّنَّ أحدًا على ما لم يُؤتِك الله. فإنّ رِزْقَ (^٣) الله لا يَسُوقه حِرصُ حريصٍ، ولا يَرُدُّه عنك كراهيةُ كارهٍ، وإنّ الله بعدله وقسطِه جعلَ الرُّوحَ والفرحَ في الرِّضا واليقين، وجعل الهمَّ والحزنَ في الشّكِّ والسّخط» (^٤).
والصّواب: أنّ التّوكُّل ثمرته ونتيجته، ولهذا حَسُن اقتران الهدى به.
قال تعالى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ [النمل: ٧٩]. فالحقُّ هو اليقين. وقالت رسل الله: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبْلَنَا﴾ [إبراهيم: ١٢].
ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ به نورًا وإشراقًا، وانتفى عنه كلُّ ريبٍ وشكٍّ وسخطٍ وهمٍّ وغمٍّ. فامتلأ محبّةً لله، وخوفًا منه، ورضًا به،
_________
(^١) كذا في الأصول وفي عامة نسخ «الرسالة القشيرية» وهي مصدر المؤلف. والصواب أنه «سليمان الأعمش» كما في مصادر التخريج.
(^٢) «عن عبد الله» ليست في ش، د.
(^٣) ش، د: «ما رزقك».
(^٤) أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٠/ ٢١٥)، وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ١٢١، ٧/ ١٣٠)، والبيهقي في «الأربعين الصغرى» (٥١)، والقشيري في «الرسالة» (ص ٤٣١)، وخالد بن يزيد متهم بالوضع. ورُوي من وجهٍ آخر أحسن منه إلا أن فيه انقطاعًا، أخرجه البيهقي في «الشعب» (٢٠٤)، و«الأربعين» (٥٠). ورواه أيضًا (٢٠٥) موقوفًا على ابن مسعود، وهو أشبه.
Jilid 3 · hlm. cetak 171
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.