المدخل الثاني عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- › بيان سجناته وأسبابها وآثارها مع شيء من التفصيل › السجنة الثالثة
وهي بسبب مسألة العرش ومسألة الكلام ومسألة النزول، وفيها من المواقف البطولية، والصدق في ذات الله ما يملأ النفس بالإِيمان والجد في العمل.
وكان مما جرى فيها أن أخاه الشرف، ابتهل، ودعا الله عليهم في حال خروجهم، فمنعه الشيخ وقال له: بل قل: "اللهم هب لهم نورًا يهتدون به إلى الحق".
فلِلَّهِ ما أَعظمه من أَدب جمّ، وما أَعظمه من خُلُقٍ رفيع، وهضمٍ للنفسِ، وبحثٍ عن الحقِّ. وإِنّ هذه -وأَيم الله- فائدة تساوي رحلة، وأَين هذه من حالنا، إِذا نِيلَ مِن واحد مِنَّا غضِبَ وسخِطَ، وجلبَ أَنواع الدُّعاء على عدوِّه، فاللهم اجعل لنا ولمن آذانا فيك نورًا نهتدي به إِلى الحق.
عندئذٍ خُيِّرَ بين أُمورٍ ثلاثة: العودة إِلى دمشق، أَو البقاء بالإسكندرية بشروط، أَو الحبس فاختار الحبس، فأَلحّ عليه جماعة من رفاقِه ليسير معهم إِلى دمشق ويقبل الشروط، فوافقهم فركب خيل البريد ليلة ١٨ شوال ٧٠٧.
وبسببها أَلّف كتابه في الاستغاثة المعروف باسم: "الردّ على البكري".
Jilid 1 · hlm. cetak 34
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.