الجزء الثالث › السادس: أن الفلاسفة تدعي من التحذلق مثل ما أنت مدع
بجمود الفطنة، وكثرة البله، وكل إناءٍ بالذي فيه يرشُحُ (١)، ولو كنتَ من أهل المغاصات الغامضة، والأذهان السَّيَّالة، والقرائحِ الوقادة، لظهر ذلك في رسائلك، فلا مخبأ بعد بوس، ولا عِطرَ بعد عَرُوس (٢)، فكيف تعيبُ الخصوم بعيبٍ أنت بمثله موصوم؟
وكيفَ يَعيبُ العُورَ من هُو أعوَرُ
_________
(١) في (أ): راشح.
وهو مثل يُضربُ في إفصاح الرجل بما يطبع به، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، وهو في الأمثال: " كُلُّ إناءٍ يرشحُ بما فيه "، ويروى: " ينضَحُ بما فيه ". انظر " مجمع الأمثال " للميداني ٢/ ١٦٢، و" المستقصى " للزمخشري ٢/ ٢٢٤.
(٢) وهذا المثل قيل فيه أكثر من مناسبة، فيضرب على ذم ادخار الشيء وقت الحاجة إليه، ويضرب على الاستغناء عن ادخار الشيء لعدم من يدخر له. وانظر: " فصل المقال " لأبي عبيد ص ٤٢٦ - ٤٢٧، و" مجمع الأمثال " ٢/ ٢١١ - ٢١٢، و" المستقصى " ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤.
Jilid 3 · hlm. cetak 456
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.