الجزء الثالث › السابع: علم من النبي ومن الخلفاء الراشدين أن الذي كان عليه المسلمون في أعصارهم هو سبيل الهدى
السابع: كان المسلمون أمةً واحدةً في عهد رسول الله - ﷺ -، وأيَّام الخلفاء الراشدين، ليس (١) بينهم خلافٌ في أمر العقيدة، وعُلِمَ من النبي - ﷺ -، ومن الخلفاء الراشدين أن الذي كان عليه المسلمون في أعصارهم هو سبيل الهدى، ومنهجُ الحق، وطريق (٢) السلامة، حتَّى مارستم هذه العلوم، وتركتم الجمود، وسالت أذهانكم بالحقائق، وغُصتم على خفيات الدقائق، وضلت من ثلاثٍ وسبعين فرقةً اثنتان وسبعون فرقة، ولم يبق من الأمة ببركة هذه الممارسة على الهدى عُشرُها ولا عُشرُ عُشرِها، وأنتم تدَّعُون أن المعتزلة منها، فالمعتزلةُ عشرُ فِرَقٍ كما ذكره إمامُ علومهم عليُّ بنُ عبد الله بن أبي الخير وغيره، وهم مختلفون في عقلياتٍ تجب (٣) عندكم وعندهم القطع بقبح الاختلاف فيها، وتحريم أحد القولين، واحتمال الفسق في ذلك الاختلاف عند جميعكم، ومن أجاز منكم ومنهم كفرًا لا دليلَ عليه، جوَّز في جميع ذلك الخلاف أن يكون كُفرًا.
والشيعة أكثر فِرَقًَا، وأشدُّ اختلافًا من المعتزلة.
والزيديةُ فرقةٌ واحدةٌ من الشيعة (٤) قد تفرَّقت إلى مخترعة، ومطرفيَّة، وجاروديَّة (٥)، وصالِحِيَّة (٦)، وحُسينيَّة، وفي الفُروع مؤيّدية،
_________
(١) في (ش): من ليس.
(٢) من قوله: " الخلفاء الراشدين " إلى هنا ساقط من (ب).
(٣) في (ش): ثم.
(٤) في (ش): والشيعة.
(٥) هم أصحابُ أبي الجارود زياد بن أبي زياد، وقد زعمُوا أنَّ النبيَّ - ﷺ - نصَّ على علي بن أبي طالب بالوصف دون التسمية، وأنه الإمام بعده، وأن الناس ضلوا وكفروا بتركهم الاقتداء به واختيارهم أبا بكر، وانظر " مقالات الإسلاميين " ص ٦٦ - ٦٧، و" الملل والنحل " للشهرستاني ١/ ١٥٧ - ١٥٩.
(٦) هم أصحابُ الحسن بن صالح بن حي، وكذلك البترية أصحاب كثير النواء الأبتر، =
Jilid 3 · hlm. cetak 457
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.