القسم الأول: العبادات › الباب الأول: الطهارات › الفصل الرابع: الوضوء وما يتبعه › المبحث الأول - الوضوء › المطلب الرابع - سنن الوضوء › - المضمضة والاستنشاق
استدل الحنابلة على وجوب التسمية بهذه الأحاديث. وتأول الجمهور هذه الأحاديث بأنها واردة لنفي الكمال، لا نفي الصحة، كحديث «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» (١) وحديث «ذكر الله على قلب المؤمن، سمى أو لم يسمِّ» (٢) بقرينة حديث مرفوع عن ابن عمر (٣): «من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهورًا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه، كان طهورًا لأعضاء وضوئه» (٤) ولخبر النسائي وابن خزيمة بإسناد جيد عن أنس: «توضؤوا بسم الله» أي قائلين ذلك، وأكملها كمالها، ثم الحمد لله على الإسلام ونعمته، الحمد لله الذي جعل الماء طهورًا. وإنما تجب التسمية لآية الوضوء المبينة لواجباتها.
ويلحق بهما سنة الاستنثار: وهو دفع الماء بنفسه مع وضع أصبعيه (السبابة والإبهام من يده اليسرى) على أنفه، كما يفعل في امتخاطه. وهي كلها سنة مؤكدة عند الجمهور غير الحنابلة لحديث مسلم: «ما منكم من أحد يقرب وضوءه، ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر، إلا خرَّت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء» (٥). وأما خبر (تمضمضوا واستنشقوا) فضعيف. وإنما لم يجبا فلآية الوضوء المبينة لواجباته.
_________
(١) رواه الدارقطني عن جابر وعن أبي هريرة، وهو ضعيف (الجامع الصغير: نيل الأوطار: ١/ ١٣٦).
(٢) أخرجه الدارقطني، وفيه ضعيف (نصب الراية: ٤/ ١٨٣، نيل الأوطار: المكان السابق).
(٣) وصرح ابن سيد الناس في شرح الترمذي بأنه قد روي في بعض الروايات: «لا وضوء كاملًا» وقد استدل به الرافعي، قال ابن حجر: لم أره هكذا (نيل الأوطار، المكان السابق).
(٤) أخرجه الدارقطني والبيهقي، وفيه متروك ومنسوب إلى الوضع، ورواه الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة وفيه ضعيفان، ورواه الدارقطني والبيهقي أيضًا، وفيه متروك (نيل الأوطار: ١/ ١٣٥).
(٥) معنى: خرت: سقطت وذهبت و(فيه) فمه.
Jilid 1 · hlm. cetak 395
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.