وما رواه كان للتحرز عن الكراهة.
ثم الشفق هو البياض الذي في الأفق بعد الحمرة عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا: وهو الحمرة، وهو رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله - وهو قول الشافعي - رحمه الله -.
ــ
ولمسلم أيضا من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - أن سائلا أتى النبي - ﷺ - فسأله عن مواقيت الصلاة الحديث، فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، وله أيضا من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - ﷺ - قال: «وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس» الحديث، وفيه «ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق» .
م: (وما رواه) ش: أي والذي رواه الشافعي - رضي الله عنه - من إمامة جبريل - عليه السلام - في اليومين في وقت واحد. م: (كان للتحرز عن الكراهة) ش: لأن تأخير المغرب إلى آخر الوقت مكروه فسقط التعلق به. وجواب آخر أن معناه بدأها في اليوم الثاني حتى غربت الشمس، ولم يذكر وقت الفراغ فيحتمل أن يكون الفراغ عند مغيب الشفق، ويكون بين هذين إشارة إلى ابتداء الفعل في اليومين وإلى آخر الفعل في اليوم الثاني، وفي " المبسوط " و" الأسرار ": وحجتنا ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه - ﷺ - قال: «وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق» - بالثاء المثلثة - أي ثورانه وانتشاره، وفي رواية أبي داود: " فور الشفق " - بالفاء - وهو بمعناه، وهو صريح في امتداد وقت المغرب حتى يغيب الشفق.
قال النووي: وهو الصواب الذي لا يجوز غيره إلا أن التأخير عن أول الغروب مكروه، فلذلك لم يؤخره جبريل - عليه السلام - فإنه أتاه ليعلمه المباح من الأوقات، ألا ترى أنه لم يؤخر العصر إلى الغروب والوقت باق، ولا العشاء إلى الثلث فكان بعد وقت العشاء بالإجماع على أن المصير على ما روينا أولى لأنه كان بالمدينة، وما رواه كان بمكة، وآخر ابن عمر - رضي الله عنه - رواها حتى يرى نجما طالعا أعتق رقبة، وعمر - رضي الله عنه - رأى نجمتين أعتق رقبتين.
م: (ثم الشفق هو البياض الذي في الأفق بعد الحمرة عند أبي حنيفة - رحمه الله -) ش: وهو قول أبي بكر الصديق وأنس ومعاذ بن جبل وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أجمعين - ورواية ابن عباس وأبي هريرة - رضي الله عنهما -، وبه قال عمر بن عبد العزيز والأوزاعي وزفر والمزني وابن المنذر والخطابي واختاره المبرد وثعلب - رضي الله عنهم -. م: (وقالا) ش: أي أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهما - (وهو) أي الشفق هو (الحمرة) وبه قال مالك وأحمد وداود وعن أحمد أنه في البياض والحمرة في الصحراء.
م: (وهو) ش: أي قولهما هو كون الشفق حمرة م: (رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله -) ش: رواه عنه أسد بن عمرو.
م: (وهو) ش: أي قولهما هو م: (قول الشافعي - رحمه الله -) ش: وعن الصحابة قول عمر
Jilid 2 · hlm. cetak 26
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.