الفصل الثاني منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي والمدعو › المبحث الأول منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي › المطلب الأول: مفهوم "الداعي إلى الله" واستثماره للجوانب الإيجابية › ثانيا: استثمار الجوانب الإيجابية لدى الداعي إلى الله › و) اغتنام المواقف
سببًا في استقبال المدعو الدعوة بنفس طيبة غير متحفزة أو مشحونة ضد الداعي، فكان ذلك استثمارًا من الصحابة - رضي الله عنهم - للصداقة وإعطاءها معناها بالنصح والدعوة لمن يصادقونه حتى يكونوا أخلاء لهم في الإسلام كما كانوا أخلاء في الجاهلية.
تفرض المواقف ردود أفعال من قِبل المدعوين، وتكون فرصة للداعي أن يغتنمها في الدعوة إلى الله؛ لأن الفرص لا تأتي إلا نادرًا، فكلما استثمر الداعي كل فرصة كان إلى النجاح في الدعوة أقرب، وتعلم الصحابة في بداية دعوتهم أن من المنطقي اغتنام هذه الفرص، فاغتنام الفرص ميزة يجب أن يتميز بها الداعي، وقد تميز بعض الصحابة بهذه الميزة واستثمروها في الدعوة إلى الله، فها هو أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - عندما أتاه عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قبل أن يسلم وذكر له ما قالته له خالته سعدى بنت كريز عن الرسول - ﷺ - فقال له أبو بكر - رضي الله عنه -: ويحك يا عثمان! إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، ما هذه الأصنام التي يعبدها قومنا؟! أليست من حجارة صم لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع؟ قال: قلت: بلى والله إنها لكذلك، فقال: والله لقد صدقتك خالتك، هذا رسول الله محمد بن عبدالله، قد بعثه الله إلى خلقه برسالته فهل لك أن تأتيه؟ فذهب عثمان مع أبي بكر - رضي الله عنهما - إلى الرسول - ﷺ - وأسلم من ساعته.
لقد وجد أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - الفرصة في حديث عثمان عن خالته، وما قالت له، فلم يتردد أن استثمرها في دعوته إلى الإسلام، وشرحه له، وشرح
Jilid 1 · hlm. cetak 149
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.